الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
56
القرآن نهج و حضارة
فقال علي عليه السلام : إنها لتستهل به استهلال من لا يعلم أنه حرام . فأعلمها بحرمة الزنا ودرأ عنها الحد » . « 1 » ثالثا : لتوجيه البشر إلى طريق الصلاح والخير ، فقد يضيع الإنسان في خضم هذه الحياة فيحتاج إلى المرشد والموجه ، وخير مرشد هو القرآن . يقول ربنا هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ . « 2 » في بعض الأحيان يفقد الإنسان صوابه ، ولا يعرف أين الطريق السليم ، فيكون القرآن هو الموجه والوسيلة التي يسلكها ، وينتهجها في حياته ، لتحقيق السعادة والنجاح . فهو أقرب طريق موصل إلى اللّه سبحانه في معرفة التزاماته ، وقوانينه ، وهو وسيلة ، لأنه طريق موصل إلى أهداف سامية ، يريد الإنسان من الوصول إليها أن ينال رضا اللّه في الدنيا من خلال تحقيقها ، والفوز بالجنة في دار البقاء . إذا معرفة الخير من الشر ، والحسن من القبيح ، هي إحدى اهتمامات البشر ، للوصول بمعرفتها إلى الغايات النبيلة ، والمعارف السامية ، والحقيقة القرآنية قد كملت في هذا المجال ، لتكون بمثابة العطاء التام والكامل لهم ، فما على الإنسان المسلم إلا أن يتوجه إلى مصدر الخير وهو القرآن ، فيرتشف منه معاني العلم والمعرفة والنهضة العملية ، بل وكل وسائل الصلاح ، التي مصدرها كتاب اللّه ، الذي هو خير للإنسانية ، ومنبع قوة المسلمين ، وعزتهم ، وهو حبل اللّه المتين . فهو عهد من اللّه إلى البشرية وميثاقه إليهم ، كما قال الإمام الصادق ( ع ) :
--> ( 1 ) أخلاقيات أمير المؤمنين ص 94 ( 2 ) سورة آل عمران آية 138