الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
47
القرآن نهج و حضارة
جذور المعرفة : يحتاج كل إنسان في الوجود إلى دعائم وركائز ، لكي يستند عليها في أفكاره التي ستصبح أفعاله فيما بعد ، فإن كانت هذه المرتكزات والدعائم منذ وضع أول لبنة لحجر الأساس متينة ، كانت كل أفكاره سليمة طبعا يتبعها الأعمال ، والعكس هو الصحيح . لهذا كان حري على كل مسلم أن تنمو جذور شجرة أفكاره من القرآن ، لكي تينع وتثمر في مجالها الصحيح ، لأن أساسها سليم ومتين ، ولا يستطيع أحد أن يقف بوجهه ويعاتبه على قول أو عمل ، إلا الذين فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً « 1 » أو في بعض الأحيان الجهل والقصور في عدم فهم الآخرين هو السبب وراء معاداتهم وتكذيبهم للقرآن كما في قوله بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ « 2 » وفي الحديث الشريف « من قصر عن معرفة شيء عابه » « 3 » و « من جهل شيئا عابه » « 4 » من هنا تبين لنا بأن صياغة الحياة وفق نظم عادلة ومقبولة مهمة صعبة لا يقوم بها إلا القرآن الكريم لأن هذه الصياغة لا بد وأن تكون وفق قيم تتأقلم مع طبيعة الإنسان ، نابعة من تلك التشريعات الصادرة من خالق هذه الطبيعة . فالتعرف على القرآن الكريم يختلف عن التعرف على أي كتاب آخر . معرفة العبرة هي التي يستفيد منها الإنسان ، ليتدارك بها اللحظة الراهنة التي يعيشها ، ويخطط من خلالها للمستقبل ، ومعرفة العبرة هي التي يتحدث
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 10 ( 2 ) سورة يونس آية 39 ( 3 ) بحار الأنوار ( ج 77 ) ص 420 ( 4 ) بحار الأنوار ( ج 78 ) ص 79