الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
33
القرآن نهج و حضارة
علاقة مقدسة : قد بيّن القرآن نفسه من خلال آياته ، وتحدثت هذه الآيات عن مواصفات هذا الكتاب ، ولكن بقي هناك عدة أسئلة عن القرآن ، وكيف تنظر إليه السنة ، وما هي العلاقة بينهما ؟ الحديث عن السنة نقصد به روايات النبي ( ص ) وأهل بيته التي تعتبر شارحة وموضحة لكتاب اللّه عزّ وجل . وهي بمثابة المفسرة لآيات الذكر الحكيم ، فجاءت هذه الأحاديث التي وردت عنهم ( ع ) في صفة القرآن وبيان معالمه وأهدافه وأسباب نزول الآيات وبيان المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ . يقول أبو عبد اللّه ( ع ) : « انهم ضربوا القرآن بعضه ببعض واحتجّوا بالمنسوخ وهم يظنونه الناسخ واحتجّوا بالخاص وهم يظنون أنه العام واحتجّوا بالآية وتركوا السنة في تأويلها ولم ينظروا إلى ما يفتح به الكلام وإلى ما يختمه ولم يعرفوا موارده ومصادره إذ لم يأخذوه عن أهله فضلوا وأضلوا » « 1 » وكما أن رواياتهم رفعت اللبس عن القرآن ، وبيّنت دوره في صياغة شخصية الإنسان ، وبناء المجتمع وبيان الأحكام والتشريعات والنظم الإسلامية والقوانين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية . في مرسلة شبيب بن انس عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال لأبي حنيفة : « أنت فقيه العراق . قال نعم قال : فبأي شيء تفتيهم ؟ قال : بكتاب اللّه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وآله قال : يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللّه حق معرفته وتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال نعم . قال عليه السلام : يا أبا حنيفة لقد ادّعيت علما ويلك
--> ( 1 ) فرائد الأصول ( ج 1 ) ص 58