الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
309
القرآن نهج و حضارة
المؤمنين ( ع ) قال : « أنزل القرآن على سبعة أقسام كل منها شاف كاف وهي : أمر ، وزجر ، وترغيب ، وترهيب ، وجدل ، ومثل وقصص » . « 1 » لذا قال الشيخ شهاب الدين « أبو شامه » : « وأما من يهول في عبارته ، قائلا إن القراءات السبع متواترة لأن القرآن أنزل على سبعة أحرف . فخطؤه ظاهر لان الأحرف السبعة المراد بها غير القراءات السبع على ما سبق تقريره » « 2 » بالطبع في كتابه هو . وما يبدو لي هو إن للقرآن سمة خاصة ومميزات بعيدة كل البعد عن التعقيد الذي يجعل المسلم بعيدا عن كتاب ربه حتى لا يشتغل بأمور سطحية وجزئية تدور حول الكلمة واللفظ ليترك المعنى والفكرة جانبا . فالأحرف هي ليست الألفاظ والكلمات التي تقرأ بأي شكل من الأشكال وإنما هي الأقسام التي ذكرتها الرواية المنقولة عن أمير المؤمنين ( ع ) حتى ينشغل الإنسان بالجوانب الأخرى في القرآن ، كالجوانب التربوية والحقائق التاريخية ، لكي يتعلم الإنسان من القرآن ما يتبصر به من خلاله في المجتمع ، فتكون حينها سمة القرآن ، والميزة التي تميزه الحيوية والحركة . إذا فليست الأحرف هي ألفاظ وحركات وسكنات تشغل ذهن الإنسان بعيدا عن عمق القرآن في تلك الجوانب . نعم المطلوب قراءة القرآن بالشكل الصحيح عربيا ولغويا كما جاء به النبي ( ص ) لا كما جاء به القرّاء السبعة .
--> ( 1 ) تفسير الصافي ( ج 1 ) ص 39 ( 2 ) المرشد الوجيز ص 146