الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
306
القرآن نهج و حضارة
فعلى أي حال إن القول بالقراءات بهذه الكيفية يعني القول بالتحريف في القرآن وإليك أمثلة على ذلك ، فمثلا وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ « 1 » وكذا في سورة الفرقان 48 والنمل 63 ، بالباء . هذه هي قراءة عاصم وحده ، قال أبو زرعه وحجته قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ « 2 » وذلك أن الريح تبشر بالمطر ، قال : « وكان عاصم ينكر أن تكون الريح تنشر ، وكان يقول : المطر ينشر أي يحيي الأرض بعد موتها ، يقال : نشر وانشر إذا أحيى . وقرأ حمزة والكسائي « نشرا » وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو « نشرا » وقرأ ابن عامر « نشر » ودلائلهم في ذلك غير وافية . ومن سورة مريم قرأ نافع والكسائي « يكاد السماوات يتفطرن منه » بالياء . وقرأ عاصم والباقون « تكاد » بالتاء وهو خطأ محض مخالف لما هو موجود في القرآن . ومن سورة طه قرأ أبو عمرو : « إن هذين لساحران » بالتشديد والياء وهو مخالف للقرآن . وقرأ عاصم والباقون : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ . . . بالتخفيف والألف « 3 » وهو الموافق لكتاب اللّه . والأمثلة على ذلك كثيرة من شاء فليراجع ذلك في مضانه حيث اقتصرنا
--> ( 1 ) سورة الأعراف آية 57 ( 2 ) سورة الروم آية 46 ( 3 ) يراجع في ذلك كتاب التمهيد في علوم القرآن ( ج 2 ) ص ( 141 - 260 )