الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
304
القرآن نهج و حضارة
النبي ( ص ) « هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه » . « 1 » فما هي هذه الأحرف السبعة ؟ وما هو المراد منها ؟ وهل يصح الاحتجاج بما لا يفهم معناه وبما لا يعرف مؤداه ؟ إذا هو احتجاج باطل لا يوصل إلى نتيجة . إذا كانت الأحرف السبعة تعني القراءات السبع التي أمر بها النبي ( ص ) بعد أن نزلت من قبل اللّه بواسطة جبرائيل فيعني إنها قاعدة من القواعد القرآنية التي يجب أن نعتمد عليها في قراءتنا لهذا الكتاب ، فهي بالتالي تشريع من اللّه عز وجل ، فلا يجوز لنا أن نرد هذا التشريع . وإذا كانت هذه الأحرف تعني القراءات فكيف صح لخليفة المسلمين عثمان أن يتجاوز هذه الأحرف ويلزم المسلمين بقراءة القرآن على حرف واحد ، ولم يعترض عليه كبار الصحابة وفي مقدمتهم أمير المؤمنين ( ع ) ؟ هذا ما يدلل على عدم صحة هذا الحديث . وكيف يصح هذا الحديث ؟ وقد ذكر الطبري هذه الرواية وتعقبه الأستاذ احمد محمد شاكر في تعليقه فقال : « هذا حديث لا أصل له ، رواه رجل كذّاب هو عيسى بن قرطاس قال فيه ابن معين ليس بشيء لا يحل لأحد أن يروي عنه . وقال ابن حيان : يروى الموضوعات عن الثقات ، لا يحل الاحتجاج به . وقد اخترع هذا الكذّاب شيخا له روى عنه وسماه : زيد القصار ، ولم نجد لهذا الشيخ في ترجمة في شيء من المراجع . « 2 » وليس ذلك فحسب بل الرواية لم ترد بهذه الصورة فقط وإنما وردت روايات عن النبي ( ص ) أيضا مختلفة في عدد الأحرف ، فبعضها يقول سبعة
--> ( 1 ) صحيح البخاري ( ج 6 ) ص 185 ( 2 ) جامع البيان ( ج 1 ) ص 24 نقلا عن دراسات قرآنية ص 104