الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

295

القرآن نهج و حضارة

لما ذا نقرأ القرآن ؟ ما تقدم من حديث يدلل على أننا بحاجة إلى القرآن ، ولا نستغني عنه . فنحن لا نقرأ إلّا ما نحتاج إليه ، ونستفيد منه ، لكن نضم إلى ذلك أن القراءة تختلف عن الاستماع لأن لها مميزات كالوضوح والتفاعل ، فهي تخلق نوعا من التجاذب بين النص المقروء وذلك الإنسان القارئ ، فيكون التأثير ملازما لتلك القراءة ، وبالخصوص حينما يكون النص المقروء مقدسا كنصوص القرآن الصادرة من اللّه عن طريق الوحي ، والنصوص الواردة من الأنبياء والأئمة . فقراءة النص المقدس تربط الإنسان حينما يعتبر تلك القراءة نوعا من العبادة . عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : « قلت له جعلت فداك إني أحفظ القرآن عن ظهر قلبي أفضل أو أنظر في المصحف ؟ قال فقال لي بل اقرأه وانظر في المصحف فهو أفضل ما علمت أن النظر في المصحف عبادة » . « 1 » وقراءة القرآن لا تترك بحال كما يقول سبحانه وتعالى : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ « 2 » وفي نفس الآية فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ . « 2 » نعم على المؤمن أن لا يترك قراءة القرآن ، هذه الرسالة الربانية لأنه قد يستغني عن كثير من المستحبات الأخرى لكنه لا يستغني عن قراءة هذا الكتاب ، ولو بضع آيات حتى ولو كانت القراءة غير صحيحة ، حيث أجاز بعض الفقهاء لمن لا يجيد القراءة أن يقرأ القرآن في حالة عدم ضبطه للحركات والسكنات . « 4 »

--> ( 1 ) القرآن ثوابه وخواصه ص 215 ( 2 ) سورة المزمل آية 20 ( 4 ) أجوبة المسائل الشرعية ص 305