الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
275
القرآن نهج و حضارة
إلى أن يصبح رجلا ، فيمر في دورة الطفولة فبلوغ مرحلة الشباب ثم الكهولة ثم الشيخوخة . فالضعف والجهالة والبساطة والسذاجة كانت مميزات لمجتمعات ما قبل الإسلام ، نتيجة قصور في العقل ، وعمي في البصيرة ، وعدم وعي للقلب على تفاوت بين أفراد تلك المجتمعات . كل ذلك جعل من اللّه سبحانه أن يتدرج الأب مع الطفل في مراحله إلى أن يكبر ، فكانت تلك الرسالات تمر على البشرية في مراحلها حتى إذا بلغت مرحلة النضج والاستواء جاءت شريعة الإسلام الحنيف متممة لتلك الشرائع وخاتمة لها . فكان على البشرية أن تدين بهذا الدين الذي جمع كل القيم الإنسانية ، واحتوى على القواعد والقوانين الشمولية ، وحافظ على المطالب المادية ، حينما وفّق بين الروح والجسد ، ونظّم علاقة الإنسان باللّه وبالعالم وبما فيه من أفراد وأسر وجماعات وأمم ، وكل ما يدور حوله من حيوان وجماد ، وكان العلم سيدا في هذا الدين فبقي خالدا إلى يوم يبعثون . أحكام مؤقتة : وقد يقع النسخ في الشريعة أي في بعض أحكامها الواردة في كتاب اللّه العزيز ، كما يقول ربنا سبحانه وتعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » وقوله تعالى : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ « 2 » وآيات القرآن كلها محكمة وثابتة والأصل فيها ذلك ، والنسخ لم يرد إلا على بعض الآيات القليلة التي لم تتجاوز الثلاثين آية من مجموع آيات القرآن وحتى هذه الآيات
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 106 ( 2 ) سورة النحل آية 101