الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

268

القرآن نهج و حضارة

فاطلع الإنسان على تربيته له ، وسياسته في الخلق ، ولم تكن هذه المعرفة بالنسبة للنبي ( ص ) واضحة إلا ما بيّنه له الوحي ، مما يدلل على مصدر القرآن الحقيقي وهو اللّه رب العالمين يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 1 » فليس لأحد غير اللّه شأن في ذلك وحتى النبي ( ص ) نفسه . كما يقول سبحانه وتعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ . « 2 » وقد تكون هذه المعرفة لها مدخلية كبيرة في فهم كثير من آيات القرآن التي ترتبط بعقيدة الإسلام ويبني عليها كثير من المفاهيم ، فربما تعتبر هذه المعرفة ركنا من أركان فهم الإسلام ، فقد روى أن الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) « انه دخل يوما جامع الكوفة فرأى رجلا وقد تحلق عليه الناس يسألونه وهو يخلط الأمر بالنهي والإباحة بالحظر فقال له علي ( ع ) أتعرف الناسخ من المنسوخ قال : لا . قال عليه السلام : هلكت وأهلكت » . « 3 » ولأهمية ذلك في فهم العقيدة اعتبره المفسرون علما من العلوم التي يلزم فهمها لمعرفة القرآن ، فلا يجوز لأحد أن يفسر كتاب اللّه إلا بعد أن يعرف الناسخ والمنسوخ ، فقد ورد عن الرسول ( ص ) قال : « من أفتى الناس بغير علم وهو لا يعلم الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه فقد هلك وأهلك » . « 4 » وعن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : « لا تكون مؤمنا حتى تعرف الناسخ من المنسوخ » . « 5 » وروى أبو عبد الرحمن السلمي أن عليا ( ع ) مرّ على قاض فقال له :

--> ( 1 ) سورة الرعد آية 39 ( 2 ) سورة آل عمران آية 128 ( 3 ) الطباطبائي ومنهجه في تفسير الميزان ص 220 ( 4 ) الكافي ( ج 1 ) ص 43 ( 5 ) الطباطبائي ومنهجه في تفسير الميزان ص 220