الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
26
القرآن نهج و حضارة
القرآن ليفتح له أبواب المعرفة الأصيلة . والذي يرفع العجز عن حجب المعرفة ، هو السير قدما في آفاق المعرفة القرآنية ، وتلك ضرورة تفرضها علينا حقيقة هذه الرسالة . حيث أن القرآن رسالة السماء إلى الأرض ، فهي ليست نتاج بشري ، ولا من بنات صناع الفكر البشري ، فليس هو كتاب سياسي يعالج مشاكل إدارية ويحل قضايا شعبية بين حاكم ومحكوم ، ولا كتاب اقتصادي يتعرض لأزمات اقتصادية ويضع الحلول لها ، وليس كتابا أخلاقيا يتحدث حول النفس وعلاج مشاكلها ، ولا كتاب فلسفة أو قصص تاريخية وعبر وحكم . فالقرآن هو كل ذلك وفق ما تبين ، لأنه رسالة جاءت إلى الإنسان لإخراجه من الظلمات إلى النور . فالقران والنبي يعلن صراحة وعلى الملأ انه كتاب جاء من السماء ، وأن منشأ القرآن هو ( الله ) جل وعلا ، وقد نزل به جبرئيل بإذن من اللّه ، وقال ربنا سبحانه وتعالى : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . « 1 » ويقول ربنا مخاطبا النبي : ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ « 2 » ويقول أيضا : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ « 3 » وهذه دلالة واضحة على أن القرآن ليس من نتاج النبي ولا من نتاج البشر وإنما هو رسالة سماوية إلى الأرض ، رسالة التغيير والتطور للتقدم بالإنسان إلى الأمام .
--> ( 1 ) سورة الشعراء آية ( 192 - 193 ) ( 2 ) سورة الشورى آية 52 ( 3 ) سورة العنكبوت آية 48