الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

259

القرآن نهج و حضارة

قال : « المحكم ما يعمل به والمتشابه ما اشتبه على جاهله » . « 1 » وعنه أيضا ( ع ) : « إن القرآن محكم ومتشابه فأما المحكم فتؤمن به وتعمل به وتدين وإما المتشابه فتؤمن به ولا تعمل به » « 2 » ، ولكن في حالة رد المتشابه إلى محكم ومعرفة الآيات المتشابهة من خلال عرضها على الآيات المحكمة تدخل وبلا شك في مجال العمل بها في حالة الفهم التفصيلي لها أو الفهم الإجمالي فإنهما يرفعان التشابه عن هذه الآيات ولذا نرى أن هناك توجيه لنا من أهل البيت في معرفة المتشابه برده إلى المحكم فيقول الإمام الرضا ( ع ) : « من رد متشابه القرآن إلى محكمه هدى إلى صراط مستقيم » . « 3 » يقول العلامة الطباطبائي : « ما نفهمه من ملخص ما اثر عن أئمة أهل البيت ( ع ) هو نفي وجود آية متشابهة لا يمكن معرفة مدلولها الحقيقي بل الآيات التي لم تستقل في مداليلها الحقيقية يمكن معرفة تلك المداليل بواسطة آيات أخرى وهذا معنى إرجاع المتشابه إلى المحكم » . « 4 » وإليك مثال على ذلك في رد المتشابه إلى المحكم التي اعتبرها القرآن قاعدة من القواعد في فهم ومعرفة الآيات المتشابهة ، وقبل أن نحكم عليها أن نرجع إلى هذه القاعدة ، فيقول سبحانه وتعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 5 » وللوهلة الأولى ربما نحكم عليها بالمتشابه باعتبار استحالة النظر إلى اللّه ورؤيته حتى يوم القيامة ، حيث ذهبت بعض المذاهب إلى جواز رؤيته سبحانه يوم القيامة ، بينما لو لاحظنا الآيات الأخرى في القرآن التي نرد إليها

--> ( 1 ) الميزان ( ج 3 ) ص 66 ( 2 ) الميزان ( ج 3 ) ص 66 ( 3 ) البحار ( ج 92 ) ص 377 ( 4 ) القرآن في الإسلام ص 49 ( 5 ) سورة القيامة آية ( 22 - 23 )