الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
257
القرآن نهج و حضارة
ذكرنا ، وبتصريح من القرآن نفسه حيث يقول سبحانه وتعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ « 1 » وفي الآية صراحة واضحة ودلالة قوية على وجود المحكم والمتشابه ، وهذا مال نريد أن نتوصل إليه . فما ذا يعني المحكم والمتشابه ؟ وما هي فلسفة ذلك ؟ يبدو من خلال الآية المتقدمة أن المحكم يقابل المتشابه ، ولكنهما ومن حيث العدد فإن مما لا شك فيه أن الآيات المحكمات هي الغالبة في القرآن أما الآيات المتشابهات فإنها قليلة ، وهذا وذاك مما يدعونا إلى أن نتعرف على كلاهما ، ومع كثرة الآراء حول هذا الموضوع إلا أنها وبالنتيجة تصب في مصب واحد وهي « أن المحكم هو الذي يدل معناه بوضوح لا خفاء فيه ، والمتشابه هو الذي يخلو من الدلالة الراجحة معناه » . « 2 » « ووضوح الدلالة في المحكم يغنينا عن البحث عنه لأن قراءتنا له كافية لإفهامنا المراد منه ، ولكن خفاء المتشابه جدير بأن يشغلنا بعض الشيء لكي نعرفه ثم نتجنبه فلا نتبعه كالذين في قلوبهم زيغ » . « 3 » هل يعني ذلك أن هناك آيات في القرآن واضحة وآيات غامضة لا يمكن لنا أن نفهمها ، وكيف نوفق بين فهمنا للقرآن وتيسيره للناس وبين هذه الآيات الغامضة .
--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 7 ( 2 ) الإتقان ( ج 2 ) ص 5 ( 3 ) مباحث في علوم القرآن ص 282