الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
253
القرآن نهج و حضارة
الرائع لمشاهد الحساب والجزاء والجنة والنار . يقول الزرقاني : « إنه حمل ( أي القرآن ) حملة شعواء على الشرك والوثنية وعلى الشبهات التي تذرع بها أهل مكة للإصرار على الشرك والوثنية ، ودخل عليهم من كل باب وأتاهم بكل دليل ، وحاكمهم إلى الحس ، وضرب لهم أبلغ الأمثال حتى انتهى بهم إلى تلك الآلهة المزيفة لا تقدر أن تخلق مجتمعة أقل نوع من الذباب بل لا تستطيع أن تدفع عن نفسها شر عادية الذباب وقال : يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ « 1 » » . « 2 » ولم تقتصر الآيات المكية على الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك . بل راحت تتحدث عن تلك العادات الشركية ، والسلبيات التي ينتجها الكفر باللّه كالقتل وسفك الدماء ووأد البنات واستباحة الأعراض وأكل مال اليتيم ودعتهم إلى تطهير النفس لتقبل فكرة التوحيد ، فأكّدت على أصول الأخلاق ، وفعل الخير ، واعتبرت ذلك منطلقا للتحرك الاجتماعي ، مما أكسب الدعوة رسوخا في أذهان الناس . فكانت الأخلاق والحقوق الاجتماعية التي يجب أن تسود قائمة على فكرة التوحيد ، فهي الركيزة الأساسية ، والمنبع لهذه القيم ، فجاءت الآيات المكية تحمل وصفا عجيبا لهذه القيم الأخلاقية والحقوق الاجتماعية . وقد استخدم القرآن في مكة أسلوبا أبلغ للموعظة والإرشاد لإبطال هذه
--> ( 1 ) سورة الحج آية 73 ( 2 ) مناهل العرفان ( ج 1 ) ص 195