الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

250

القرآن نهج و حضارة

أولا : معرفة تاريخ الدعوة والمراحل التي مرت فيها من خلال الآيات المكية وما تتحدث عنه ، والآيات المدنية من مواقع وأحداث وأشخاص بمعرفة التسلسل الزمني لنزول هذه الآيات . « كان العلم بالمكي والمدني إذا خليقا بالعناية البالغة التي أحيط بها ، وجديرا أن يعد بحق منطلق العلماء لاستيفاء البحث في مراحل الدعوة الإسلامية ، والتعرف على خطواتها الحكيمة المتدرجة مع الأحداث والظروف ، والتطلع إلى مدى تجاوبها مع البيئة العربية في مكة والمدينة وفي البادية والحاضرة ، والوقوف على أساليبها المختلفة في مخاطبة المؤمنين والمشركين وأهل الكتاب » . « 1 » ثانيا : معرفة الجانب التشريعي من حيث النزول والتدرج والتاريخ . فلذلك دور كبير في فهم ومعرفة الحكم التكليفي ، فمن حيث النزول يدلّنا على الناسخ من المنسوخ ، فالمكي وهو ما نزل قبل الهجرة قد يكون منسوخا بالمدني وهو الذي نزل بعد الهجرة فيما إذا وردت آيات في موضوع واحد ، فإحداها مكية والأخرى مدنية فتكون المدنية ناسخة لأنها متأخرة رتبة . ويدلنا أيضا على تاريخ التشريع والتدرج في الحكم ، فأحكام الشريعة نزلت حسب النزول التدريجي للآيات فكان العلم بهذه الآيات يبرر لنا مواكبة هذه الأحكام الشرعية للحركة التغييرية التي بدأها الوحي بالتدريج على النبي ( ص ) ، كانت مصاحبة للظروف والمتغيرات الزمنية التي تمر على المسلمين في أثناء دعوة النبي ( ص ) لهم بالإيمان به وتصديقه .

--> ( 1 ) مباحث في علوم القرآن ص 167