الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
240
القرآن نهج و حضارة
القرآني » . « 1 » ومهما يكن فالنبي ( ص ) بشر قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ « 2 » ففي طبيعته استعداد لجميع الانفعالات النفسية ، فهو يشعر بما يشعر به البشر من الحزن واليأس وضيق الصدر ، ولذا خاطبه القرآن قائلا : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ « 3 » وفي آية أخرى فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ « 4 » وكان الغرض من نزول هذه الآيات التي هي كثيرة في هذا المجال لتسلية النبي ( ص ) ، وتثبيت فؤاده ، وإرشاده إلى الصبر في مقابل استمرار أذى المشركين ، واضطهاد الكافرين له . وكل ذلك للارتفاع بالنبي ( ص ) إلى قمة الأسوة الحسنة بضبط النفس ليفكر ويخطط بقراءته للقرآن فيستلهم منه الصفاء والإخلاص كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا . « 5 » ولكي يكون التخطيط ناجحا يحتاج إلى قوة في النفس ، وعزيمة تشده إلى مقاومة كل إغراءات الحياة ، فيبعد عن نفسه نقاط الضعف والعقد والسلبيات . فالقرآن بهذا التدرج في النزول ، وتكرار نزول الآيات بهذه الطريقة ، هي لتربية النبي ( ص ) . ثالثا : تربية الأمة :
--> ( 1 ) الهدف من نزول القرآن ص 77 ( 2 ) سورة الكهف آية 110 ( 3 ) سورة الأنعام آية 33 ( 4 ) سورة فاطر آية 8 ( 5 ) سورة الفرقان آية 32