الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

231

القرآن نهج و حضارة

الهداية إلى كل الأمم والأجيال القادمة فأنزل اللّه لهم هذا الكتاب بلغتهم ولسانهم بالرغم من أن القرآن جاء هداية للبشرية ، ورسم الطريق لهم بغض النظر عن ألسنتهم ولغاتهم وقومياتهم ، فكان العرب هم الجماعة الأولى التي أراد اللّه مخاطبتها عبر كتابه لكي يحمّلهم مسؤولية تبليغ هذه الرسالة ، ويقيم الحجة عليهم . وقد كانت اللغة العربية عاملا رئيسيا ومؤثرا في استجابة العرب للقرآن ، والاهتداء إلى تعاليمه ، وذلك بسبب الحواجز التي كانت تصدهم عن قبول أية دعوة للتعصب . قال ربنا سبحانه وتعالى : وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ، فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ . « 1 » فالجاهلية العربية ومع ما كانت تعاني من أزمات اجتماعية ونفسية وفراغ روحي إلا أنها بحاجة إلى لغة معبرة حتى تتفاعل معها روحيا ونفسيا . فلو خاطبهم القرآن بغير لغتهم لم يتحقق ذلك التفاعل ، فكان الخطاب بلغتهم أبلغ في إقامة الحجة عليهم وبالخصوص من كفر منهم ، فقد بيّن القرآن أن السبب لم يكن في النبي ( ص ) الذي اتهموه ، أو غموض في الوحي ، لأن القرآن قد نزل بلغتهم ، وخاطبهم لإثارة العواطف والأحاسيس ، ولكي يتفاعل بعد ذلك مع عقولهم وفكرهم . ذلك التفاعل قد تم نتيجة توجيه الخطاب لهم بلغتهم لتوضيح الحقائق لهم ، والالتزام بها لكي يتحمل هؤلاء العرب مسؤولية تبليغ هذه الرسالة إلى العالم بقيادة النبي العربي محمد بن عبد اللّه ( ص ) .

--> ( 1 ) سورة الشعراء آية ( 198 - 199 )