الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

227

القرآن نهج و حضارة

لطائف كتاب اللّه ، وبلاغته التي تعجز الترجمة عن بيانها . أليس العالم اليوم يدعو لإيجاد لغة مشتركة ؟ أليست اللغة الإنجليزية هي من اللغات المشتركة فما من دولة وبلد وشعب عربي وغير عربي إلا ويتعامل بهذه اللغة ، ففي مدارسنا ودوائرنا الحكومية وفي كل شيء هذه اللغة لها وجود بينما لا تجد للغة العربية في الدول العربية وغير العربية وجود بهذه الكثافة الكبيرة ! والقرآن يدعونا إلى أن تكون هناك لغة عالمية مشتركة ، يتفاهم بها المسلمون على مختلف لغاتهم فيما بينهم ومع غيرهم من غير المسلمين حينما تصبح لغة عالمية . واللغة المشتركة في الحقيقة هي في ترجمة القرآن إلى واقع عملي ، فيكون ما نتحدث عنه من مفاهيم ورؤى وبصائر قرآنية هي اللغة المشتركة يبين المسلمين ، وبذلك تكون الحركة واحدة متجسدة في الاتجاه إلى قبلة واحدة ، بصلاة تبدأ عند الجميع بلغة التوحيد ، وبرنامج عمل يلتزمه المسلم بعيدا عن انتمائه القومي ، فيتحول إلى حج موحد ، وصوم مشترك . واللغة كما بيّنا ما هي إلا أداة ووسيلة ، فهي ليست حاجزا أمام التفاهم ما دامت القيم مشتركة ، والمفاهيم واحدة تجمعهم تحت راية التوحيد ، أليس القرآن يدعو المسلمين إلى الوحدة بمختلف لغاتهم وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا « 1 » فهو يلغي كل أشكال التمزق الاجتماعي والتفرق على صعيد الجنس والأرض ، ولكن لا يضر مع ذلك لو تعلمنا هذه الوسيلة ، وجعلناها أدوات مشتركة نتفاهم بها على ضوء تلك القيم والمفاهيم والرؤى و

--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 103