الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
224
القرآن نهج و حضارة
وقال في آية أخرى : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا . « 1 » لما ذا نزل القرآن بالعربية ما دام كتابا عالميا ، ولكل الناس ؟ ولما ذا لم ينزل لكل قوم بلغتهم ؟ وهل للغة مدخلية في توجيه البشر والشعوب إلى وجهة معينة ؟ وهل يكون لها دور رئيسي في توجيههم الوجهة الصحيحة أم لا ؟ نعم اللغة لها دور كبير في توجيه الشعوب ، فكل لغة تلعب دورا ، وتعطي ثقافة خاصة عبر مقرراتها إلى أهلها ، ومن يتكلمون بها ، لكن بالنسبة للغة العربية فإنها سمت على كل اللغات لما فيها من دقة وبلاغة ، وتسمى لغة الضاد ، لأنها من أفضل اللغات عند البشر ، فهي تمتاز بالإفصاح والبيان عن الحقيقة ، وما في الضمير بشكل واضح ، ربما تفتقد اللغات الأخرى ذلك ، ولذا قال النبي ( ص ) تأكيدا على سمو هذه اللغة « أحب العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي » . « 2 » والعربية مشتقة من الأعراب ، وكما جاء في معاجم اللغة أن الإعراب يعني الإفصاح والإيضاح والبيان . فالعربية هي اللغة الأم عند اللّه التي بها نزلت كتب الله على أنبيائه ، إلا أنها ترجمت عند الأنبياء بلغة قومهم بقدرة اللّه سبحانه وتعالى ، لذا جاء في الحديث الشريف عن الإمام الصادق ( ع ) « ما أنزل اللّه تبارك وتعالى كتابا ولا وحيا إلا بالعربية فكان يقع في مسامع الأنبياء بألسنة قومهم وكان يقع في مسامع نبينا بالعربية » . « 3 »
--> ( 1 ) سورة الشورى آية 7 ( 2 ) الدر المنثور ( ج 4 ) ص 3 ( 3 ) سفينة البحار ( ج 6 ) ص 192