الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

210

القرآن نهج و حضارة

ببصره في هذا العالم مكتشفا ومخترعا مما يساعد الإنسان على عملية النهوض الحضاري بتجاوز كل العقبات ، وتذليل الصعاب . باب الاجتهاد : الاجتهاد الذي يعني بذل الوسع في استنباط واستخراج الحكم الشرعي من مظانه أو من الأدلة الأربعة - الكتاب والسنة والإجماع والعقل - عملية تدعو إلى عدم الجمود على النص ، ومحاولة فهم النص بما يتوافق مع الشريعة وقيمها الثابتة ، وفطرة الإنسان وطبيعته . نعم الاجتهاد يحمل ذلك المعنى ، ولكنه أبعد من ذلك أيضا ، إنه استنباط الأحكام الشرعية لكل مستجد في الحياة ، وبيان موقف الشريعة من كل شيء فيها على ضوء النصوص القرآنية ، والقواعد الفقهية حتى تتبين الوظيفة الشرعية للمكلف . إذا الاجتهاد يعني عدم الجمود على النص ، حتى نتعرف على تلك المفاهيم والبصائر والرؤى التي يحملها هذا النص ، ومحاولة فهم الواقع المعاش بتطبيق تلك النصوص عليه . فالقرآن ليس دعوة إلى ذلك العصر وإلى أهل هذا العصر ، بل هو دعوة متجددة دائما في كل عصر . فلا تختص بزمن دون زمن ، ولم تكن تلك الآيات القرآنية التي ورد فيها ذكر العقل والبصيرة والفقه وكانت هدفا سياسيا للوحي إلا بغرض تحريك الإنسان وبعثه في التحرك نحو الأحسن ، والبحث عن الأفضل بإزالة العقبات التي تعترض سبيل التطوير كتقديس الآباء ، أو تقليد المجتمع ، أو الجمود على