الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

200

القرآن نهج و حضارة

الفقهاء من جهتهم أشاروا إلى مسألة العينية والكفائية بما يسقط التكليف ، فقالوا : إن تعلم أصول الدين كالتوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد ، وتعلم بعض القرآن - كسورة الحمد والسورة لأجل الصلاة الواجبة واجب عيني ، ولكن تعلم كل القرآن حفاظا عليه من الاندراس والضّياع ، وتعلم الصناعات والمهن ، والاشتغال بالطب والمهارات التي يحتاج إليها الناس ، كل ذلك واجب على الكفاية ، فإذا قام بعض المجتمع بهذه الأعمال فإنه تحمّل قسطا كبيرا بقيامه بهذا الدور . وفي هذه المسألة يذكر الفقهاء حكما شرعيا ، وهو أن الواجب العيني في مخالفته إثم يترتب على ذلك الفرد الذي خالف الواجب ، وفي الكفائي لو لم يتحمل البعض إثم الجميع . ما ذا تعني هذه المسألة ؟ وعلى ما ذا تدل ؟ ما تعنيه هذه المسألة في جوهرها وحقيقتها أن العلم أساس حياة الإنسان فبه يحيا وتحيا القلوب ، وليس هذا الواجب - عينيا كان أم كفائيا - إلا من الضرورة العقلية التي أكدتها شرائع السماء ومنها القرآن ، على أن الجهل حالة لا يرتضيها الإنسان وهي مذمومة من قبله ، فلا يتقدم بها ولا خطوة واحدة . للعلم قواعد وأسس : القرآن تبيان لكل شيء ، أي أنه يحوي لكل العلوم الطبيعية والإنسانية وغيرها . ويستدل على هذا الكلام بقوله تعالى : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ . « 1 »

--> ( 1 ) سورة الأنعام آية 59