الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

198

القرآن نهج و حضارة

واعتبره منظارا لمعرفة الحياة والدخول إليها عن طريق معرفة الدين والشريعة السماوية ، وقد ذم الجهل ودعا إلى رفعه بالعلم والمعرفة ، ولكي يكتمل العلم عند الإنسان ، وتصبح رسالة يتحمل مسئوليتها أمام البشر ، ويؤدي ما فيها على أكمل وجه دون أن يستغلها لأغراض شخصية ، أو مصالح ذاتية على حساب الشعوب . القرآن يقرن العلم بالإيمان : العلم والإيمان في المعادلة القرآنية يعني تكوين ضوابط وحدود من الضمير والخلق ، وتنمية النوازع الإنسانية الفطرية حتى لا يصبح العلم أداة ووسيلة مدمرة للإنسان ، فقد يصبح الطبيب متاجرا بطبه على حساب مرضاه ، والمهندس لا يبالي بقتل المئات إذا تطلب تخطيطه بطريقة تزيد في دخله ، حينئذ يمسي العلم تجارة لا رسالة ، ومهنة لا مسؤولية ، قال اللّه سبحانه وتعالى : يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ « 1 » وعدم تحمل المسؤولية التي أنيطت بهذا الإنسان يعتبر خيانة للدين وخيانة للناس لذا جاء في الحديث الشريف عن النبي ( ص ) : « تناصحوا في العلم ، ولا يكتم بعضكم بعضا فأن خيانة في العلم أشد من خيانة في المال » . « 2 » فالعلم يبدأ بالإيمان وينتهي إليه ، لان العلم نور يهتدي به الإنسان إلى سبل الحياة وطرق النجاة ، ولكي يكتمل العلم قرنه بالإيمان ، فجعل أول الطريق إليه تعلم القراءة والكتابة ، وهي الخطوة الأولى في سلم العلم ، جعلها مقرونة بالإيمان حينما قال سبحانه : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ،

--> ( 1 ) سورة الجمعة آية 2 ( 2 ) كنز العمال خ 28999