الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
195
القرآن نهج و حضارة
ولعل ثبات التشريع هو من ثبات القيم الراسخة التي دعا إليها القرآن ، فقيمة العدالة والمساواة والحرية وكرامة الإنسان ، كل هذه اقتضت إيجاد قواعد وتشريعات قائمة على أساسها ، فالأحكام الاعتقادية والأخلاقية ، والأخرى العملية كالعبادات والمعاملات ، والاجتماعية التي تتعلق بتنظيم الأسرة وأحكام الزوجية كالنكاح والطلاق والإرث ، كل هذه نابعة من تلك القيم ، وأكبرها هي اللطف والرحمة بعباده ، فما كان منه إلا أن يأتي لهم بما يحقق ذلك اللطف ، وتلك الرحمة في سن كل ما يكفل احتياجات الإنسانية على كل مستوى وصعيد . الجانب العلمي نلاحظ أن هناك تعظيما للعلم في كتاب اللّه باعتباره رسالة تخدم البشرية ، فتكون محترمة من قبله ، حينما يتوجه الإنسان لاستغلالها في مسارها الصحيح ، ويستفيد منها لخدمته ، باعتبارها أداة ووسيلة إلى مصالحه الدنيوية ، لتحقيق السعادة التي يصبوا إليها ، فبهذه الرسالة يرفع عنه الضيق المادي والحرج الاجتماعي ، ساعيا لتسخير كل ما يمتلك من موارد ، وثروات طبيعية في هذه الأرض باستخدام عقله لتحويلها إلى تقنية متجددة في لباس آخر غير لباسها التي هي عليه ، وهي مواد خام ، فتكون الاستفادة حينها ذات قيمة ، وأكثر تطورا ، وأقل كلفة ، وأكبر راحة للإنسان . إذا هذه الرسالة يجب أن تستغل في خدمة البشرية ، وأن توضع في مكانها المناسب ، ولذا أشار القرآن في آيات كثيرة حول تعظيم هذه الرسالة ، فقال سبحانه وتعالى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ « 1 » ،
--> ( 1 ) سورة المجادلة آية 11