الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

193

القرآن نهج و حضارة

الجانب التشريعي المسند إلى اللّه سبحانه ، حيث شرع فيه كل قانون يحتاجه البشر فلا يجوز لهم تشريع أي قانون منهم ، وإنما يحق لهم تأطير هذه القوانين في قوالب زمنية ومكانية بملاحظة الأهم والمهم ، باعتبار أن قوانين البشر غير صالحة لأنها ليست من عند اللّه ، وكل قانون لا يسند إلى اللّه لا يزيد البشر إلا مشكلة وتعقيدا ، ويفتقد إلى قابلية البقاء وديمومة الصواب . وهناك ضرورة تؤكد على وضع القانون الملائم للإنسان وهي موافقته لفطرته ، فلا يمكن أن يحمّل الإنسان فوق طاقته بوضع قوانين لا وسع له بها ، ولا طاقة . ولا يكون ذلك إلا من خالق هذه الفطرة حيث إنه يحيط بكل جوانب النفس البشرية ، فليست هذه القدرة موجودة لدى الإنسان ، فهو غير قادر على إيجاد القانون الملائم لنفسه فكيف لغيره ؟ ! فبناء على ذلك لا يجوز للإنسان تشريع أي قانون إطلاقا ، وإنما أخذه من القرآن حيث اشتمل على كل قانون بما ذكره لنا النبي ( ص ) والأئمة الأطهار ( ع ) . شأن المجتهدين : هنا يأتي دور الفقهاء المجتهدين في فهم معرفة القانون المسمّى بالحكم الشرعي ، واستنباطه من القرآن ، والسنة الواردة عن النبي ( ص ) ، والأئمة الأطهار ( ع ) ، وذلك لا يتسنى إلا لهؤلاء باعتبارهم قد درسوا الشريعة ، وأصولها كمن يتخصص اليوم في معرفة القانون الحديث ، فهؤلاء تخصصوا في معرفة وفهم الكتاب والسنة ، وأصبحت لديهم الملكة والقدرة الفعلية على استخراج القانون الموجود في الكتاب المقدس . والاجتهاد ليس عملية استحداث قانون غير موجود ، وإنما هو البحث