الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

17

القرآن نهج و حضارة

فقلب المؤمن خالي من الأمراض والأوبئة النفسية ، لهذا نراه كما في الحديث الشريف يصفه قائلا « المؤمن بشره في وجهه » « 1 » أي دائما مستبشر بنور الإيمان ، والحب للّه وفي اللّه يكون حبه للناس جميعا ، بعيدا عن كل الأحقاد والضغائن المفسدة للقلب ، ولم يكن له ذلك لولا التأييد الإلهي له كما في قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ « 2 » وذلك لكي يثبته على الإيمان ، بعد ما رأى منه ذلك الإصرار العنيد في السير قدما لتحقيق الإيمان القلبي . فإذا أراد الإنسان أن يحيا قلبه ، وأن يكون مركزا لحياته ، التي هي هدف القرآن ، فعليه أن يقوم بإعطائه دوره الحقيقي في تحويل تلك الرؤى والبصائر والأفكار التي نتعلمها من واقع النظرية المجردة والقانون المجرد إلى تفاعل نفسي يتحول إلى عمل يتحرك مع الإنسان في حياته اليومية . إذا علينا بالقرآن ثم القرآن لكي نحيا به ، ولن نصل إلى ذلك إلا بعد دراسة ما فيه من قوانين دراسة معمقة ، حتى نستطيع أن نميز بينها وبين قوانين البشر ، لا أن ندرسها كتراث خلّفه لنا التاريخ لترضية الترف الفكري . وأن نلاحظ روح القانون ، فالباعث على الإلزام ليس هو القوة أو الإجبار القهري ، وإنما روح القانون ، وفهم العقل ، وإدراك الإنسان بوعي تام وضمير حي ، كل ذلك هو الذي يجعل الإنسان يلتزم بالقانون دون جبر أو إكراه لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ « 3 » بعد أن تبين للإنسان الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ « 3 » ومن الأدوار التي يجب أن يتقمصها القرآن ، أن يجعله المسلم إماما وقائدا

--> ( 1 ) بحار الأنوار ( ج 79 ) ص 411 ( 2 ) سورة الأنفال آية 24 ( 3 ) سورة البقرة آية 256