الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

167

القرآن نهج و حضارة

دائما في حركة منظمة متناسبة ومنسجمة مع بعضها البعض ، فليست هي حركة عشوائية أو مجرد حركات شكلية كالصور التي يرسمها الفنان ، ويضع أشكالها حسبما يريده . الشمس تتحرك في فلكها ولو قدّر لها أن انحرفت قليلا لاختل ميزان الكون ، والقمر يستمد ضوءه من الشمس ليلا . وكما أن الإنسان يموت ويولد فالكواكب والمجرات تموت وتولد ، أليس العلم قد سجّل حالة من ذلك وهي ولادة مجرّة جديدة في النظام الشمسي . « 1 » إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ . « 2 » وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ . « 3 » وليس الكواكب والمجرات وحدها في هذا الكون ، بل هناك مخلوقات متحركة ، بل حتى الحيوان والنبات والإنسان فهو يمر في مراحل متحركة عمودية وأفقية ، فهو يتحرك في مكانه حيث ينمو ويكبر ويتغير ويتلون ويتلاشى ويتحرك من مكان إلى أي مكان حسب قدراته وطاقاته وإمكانيته المحدودة ، فهو في حركة دائمة ، وذلك ما أعطى لهذا الوجود جمالا ورونقا وزينة ، قال سبحانه وتعالى : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها . « 4 »

--> ( 1 ) ذكرت ذلك جريدة الحياة ببيروت العدد الصادر بتاريخ 5 / 4 / 96 م ( 2 ) سورة الصافات آية 6 ( 3 ) سورة الحجر آية 16 ( 4 ) سورة الكهف آية 7