الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

159

القرآن نهج و حضارة

ويوصله إلى النهاية ؟ بالطبع كلا . فالقرآن إذا يكرّس عملية التفكير هذه ويشدّد عليها ، ويطلق العنان للإنسان كي يستخدم تفكيره في كل شيء في هذا الوجود حتى تتكامل لديه الرؤية ، وتتضح له معالم هذه الحياة الدنيا ، ويرى من خلال ذلك الآخرة عندما يصل من خلال تفكيره في هذا الكون إلى معرفة وقدرة اللّه عز وجل ، وإلى حكمته ، وتدبيره لهذا العالم . فالقرآن دعانا إلى التفكير في كل شيء . فيا ترى هل ذكر ذلك في القرآن ؟ وما هي تلك الأمور التي دعانا إلى التفكير فيها ؟ أولا : التفكير في الخلق : عالم الخلق هذا العالم الواسع اللامتناهي بحاجة إلى أن ينظر الإنسان إليه نظرة تفكّر في نظامه ، وفي خلق السماوات والأرض وما عليها ، حتى يعلم أن اللّه لم يكن يخلق جزءا صغيرا من هذا الكون إلا وله حكمة وغرض ، فعليه أن يرفع الغشاوة من على عينيه ، ويجول ببصره ويشغل فكره ، يقول سبحانه وتعالى : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ « 1 » ، قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . « 2 » وقد ركّز القرآن على استعمال الحس بتحكيم العقل عن طريق النظر حتى يعتقد الإنسان ويؤمن ، فكانت الادراكات العقلية مدعمة بالشواهد الحسّية ،

--> ( 1 ) سورة العنكبوت آية 20 ( 2 ) سورة يونس آية 101