الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
140
القرآن نهج و حضارة
وهذا ما ذهب إليه الفقهاء في مسألة الملازمة العقلية بين حكم العقل وحكم الشرع ، وباختصار نوضح ذلك وهي انه إذا حكم العقل بحسن شيء أو قبحه هل يلزم عقلا أن يحكم الشرع على طبقه . يقول الشيخ محمد رضا المظفر : « والحق أن الملازمة ثابتة عقلا ، فإن العقل إذا حكم بحسن شيء أو قبحه ، أي انه إذا تطابقت آراء العقلاء جميعا بما هم عقلاء على حسن شيء لما فيه من حفظ النظام وبقاء النوع ، أو على قبحه لما فيه من الإخلال بذلك ، فان الحكم هذا يكون بادي رأي الجميع ، فلا بد أن تحكيم الشارع بحكمهم ، لأنه منهم بل رئيسهم فهو بما هو عاقل ، بل خالق العقل كسائر العقلاء لا بد أن يحكم بما يحكمون » . « 1 » وحينما نقول أحكام اللّه لا نقصد الأحكام التي تختص بالجانب العبادي فقط ، فإن هناك جوانب أخرى في الحياة كالجوانب السلوكية في شخصية الإنسان أو الاجتماعية أو التربوية ، أليست هذه الجوانب لها أحكام ؟ أليس الصدق والأمانة والإحسان والوفاء والعدل والإيثار والتعاون والنشاط صفات حميدة ؟ والكذب والتكبر والحسد والحقد والنفاق وكل خلق سيئ هي صفات الرذيلة . أليست هذه أمور يحكم بها العقل ويقرها الحكماء والعقلاء في المجتمع . هذه الأحكام يقرها القرآن وتتطابق مع الشرع ، ولكن أكثر ما هنالك أن الإنسان قد يصاب بالغفلة والنسيان فهو يحتاج إلى تذكير ، لذا كان الهدف من بعثة الأنبياء هو تذكير الناس لإبعادهم عن الغفلة ، كما جاء في الحديث عن الإمام علي ( ع ) : « ويذكروهم منسي نعمته ويحتجوا عليهم بالتبليغ ويثيروا لهم
--> ( 1 ) أصول الفقه ( ج 1 ) ص 236