الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

133

القرآن نهج و حضارة

والحكمة هي من حكمت الدابة التي تربطها مشيتها العشواء إلى صراط المستقيم ، وكذلك الإنسان المبتلي بالنفس الأمّارة بالسوء المتخلفة عن الصراط ، وبالعقل الذي يخطئ الصراط ، فلا بدّ من حكمة ربانية لضبط النفس الأمارة فترشد العقل والفطرة عن اخطارهما إلى سوى الصراط كسائر الحكمة . « 1 » إذا هي ما يدعو الإنسان إلى تجنب الأخطاء ، والتحصن عن المكر والخداع ، وتمنع عن التعثر والانزلاق ، وحضور الإنسان الدائم عقلا وعملا وشعورا في كل فكرة تطرح وقضية تنشر ، أو رأي يقال ، فلا يخدع الإنسان بمجرد المظاهر البراقة ، والإعلانات الرنانة ، والدعايات المضللة . عن الإمام الصادق الحكمة هي النجاة ، وصفة الحكمة الثبات عند أوائل الأمور ، والوقوف عند عواقبها ، وهو هادي خلق الله إلى الله . « 2 » وعن هشام بن الحكم قال أبو الحسن موسى بن جعفر ( ع ) : يا هشام إن اللّه قال : « ولقد آتينا لقمان الحكمة ، قال يعني الفهم والعقل » . « 3 » والحكمة هي ليست العقل الذي هو موجود لدى كل إنسان ، وإنما الحكمة هي أمر آخر تكمل به النفس بعد الإيمان الكامل ، والتسليم المطلق للّه ، والتوكل عليه ، والثقة به ، وإيجاد التقوى ، فحينها يحصل هذا الإنسان على درجة من درجاتها ، فلا ينزلق ، ولا يتعثر ، وتكون نظرته للأمور نظرة حكيمة منبثقة من الإيمان بالله عن أبي جعفر ( ع ) قال : « بينما رسول اللّه ( ص ) ذات يوم في بعض أسفاره إذ لقيه ركب فقالوا : السلام عليك يا رسول اللّه فالتفت إليهم وقال : ما أنتم فقالوا : مؤمنون » .

--> ( 1 ) الفرقان ( ج 4 ) ص 288 ( 2 ) مصباح الشريعة للإمام الصادق ( 3 ) أصول الكافي ( ج 1 ) ص 16