الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

119

القرآن نهج و حضارة

إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً . « 1 » ثانيا : القرآن الكريم يشكل منهجا متكاملا لحياة الإنسان ، عليه أن يعتمده ويدرسه بعمق لكي يتوصل إلى تلك الحقائق الهادية ، والخطط الرشيدة ، ويفهم ما فيه ، ويستطيع أن يبرمج حياته وفق ذلك المنهج الرباني ، يقول ربّنا سبحانه وتعالى أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ، إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ . « 2 » ولعل دلالة الآية واضحة حيث يبين ربّنا أن كل ما تختارونه في الحياة ، وتحتاجون إليه ، فهو في القرآن فلا غنى لكم عنه . ولكي لا يكون هذا المنهج الذي يعتمده الإنسان وليد لحظة ، أو ظرف ، بل يتماشى معه ، ويكون مرافقا له حاضرا ومستقبلا في الحياة ، وبعد الممات . فلا بد أن يفرض نفسه على شيئين : وهما الإنسان والكون . نقصد بالإنسان طبيعته ، ومكنوناته النابعة من فطرته التي فطره اللّه عليها . أما الكون نقصد به الهيمنة عليه ، ووضع الأنظمة والقوانين والسنن ، ولا يتسنى ذلك لغير اللّه عز وجل الذي أنزل القرآن على قلب النبي ( ص ) . فإذا أدركنا هذه الحقيقة ، فإنها تساهم بشكل كبير ، وبوضوح تام عن بيان دور القرآن في إقامة البناء التشريعي ، وتشييد الصرح القانوني ، والهيكل التنظيمي للمجتمع ، فيكون مصدرا للتشريع والتقنين ، ويكون المنبع والمصدر الذي تنبع منه المناهج والأفكار والمفاهيم التي يحتاجها الإنسان . يقول سبحانه

--> ( 1 ) سورة الإسراء آية 9 ( 2 ) سورة القلم آية ( 37 - 38 )