الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

111

القرآن نهج و حضارة

خامسا : البعد المنهجي : يتميز القرآن الكريم بمنهج خاص فريد في العرض والمضمون والنزول والأسلوب ، فهو ليس كتابا عاديا ، ولا بحثا كتبته يد باحث أراد أن يتوصل إلى حقيقة ما ، وإنما هو كتاب يتمتع بمنهجية خاصة نابعة من تلك الأهداف السامية التي تجلت فيه ، والمعالم الواضحة التي ارتفعت به إلى مستوى الكمال ، فأصبح في ذلك السمو والعظمة ، بما يحوي من بصائر وحقائق ورؤى . والأمة اليوم هي أحوج من الأمس إلى رؤية واضحة ، ومنهج قويم يضيء لها معالم الطريق ، ويوسع آفاق الطموح . وفي هذه المرحلة الدقيقة الحرجة التي تمر فيها الأمة ، بحاجة إلى نظره ثاقبة وشاملة في كتابها القرآن الكريم ، لتأخذ منه المنهج المتكامل ، والأمثل لتحقيق أهدافها وطموحاتها ، بعد أن جربت كل المناهج ، فتأخذ بالمنهج القرآني الذي يعتمد الطريق المستقيم والقويم في تحكيم الأهداف على أرض الواقع ، لذا نلاحظ أن ربنا يبين في كتابه ، أن مواصفات هذا المنهج الرباني إنه قويم ومستقيم . فيقول سبحانه وتعالى : قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً « 1 » وقال أيضا وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ « 2 » ويقول أيضا يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ . « 3 » وقد تكررت لفظة مستقيم في القرآن واصفة المنهج الرباني بهذه الصفة

--> ( 1 ) سورة الأنعام آية 161 ( 2 ) سورة يس آية 61 ( 3 ) سورة الأحقاف آية 30