الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

107

القرآن نهج و حضارة

فيه القوى والمراكز الدول الكبرى ، والضحية هي الشعوب . وبعد بحث طويل يتطرق الكاتب فيه إلى مشاكل العالم ، ويحددها بمشكلة البيئة والتلوث والسكان والمخلفات الضارة وتقلص الغابات ، وبعد ذلك يطرح حلا لهذه المشاكل بعد أن يحدد دور الأمم المتحدة ، وبأنه دور قد تقلص نتيجة الظروف السياسية المحيطة بها ، وإنها لم تعد مستقلة . فيبين أن الحل هو وجود سلطة عالمية تجمع هذه الدول تكون ديمقراطية ، وقادرة على إيجاد الحلول المناسبة . « 1 » إن العلم الحديث استطاع أن يحقق للإنسان ما لم يحلم به ، لكنه لم يستطع أن يوصل الإنسان إلى حقيقته ، وأن يعرفه بنفسه وبخالقه . غاص في أعماق الطبيعة درس كل التطورات الحاصلة فيها ، سخرها لخدمته ، لكنه لم يستطع أن يغوص في أعماق الإنسان ليدرسه حتى يرفع عنه تلك الغشاوة التي تحجبه عن حل مشاكله . يا ترى أين الخلاص ؟ وما هو المخرج ؟ يتصور البعض أن الجاهلية الأولى لم تكن صاحبة علم ، ولم تكن متقدمة في الجوانب العلمية ، كانت العرب مشهورة في الفصاحة والبلاغة وعلوم العربية ، وما يوازيها في ذلك أحد ، وفي الأشعار ووقائع العرب وتاريخهم ، ومع ما يملك العربي من قيم العروبة كالوفاء بالعهد والصدق وكرم الضيافة . . . الخ . إلا أن العرب لم يستطيعوا وضع الحلول المناسبة للحروب ، التي كانت تدور بينهم مع بعضهم البعض ، ومعالجة مشكلة التمايز الطبقي والعنصري . لم تستطع أن توقف الانحلال الخلقي المنتشر بصورة تدعو إلى الرثاء . . . هكذا كان حال مجتمع الجاهلية الأولى ، وكذلك الحال بالنسبة إلى عالم اليوم

--> ( 1 ) يراجع كتاب آفاق المستقبل - دار العلم للملايين