الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

105

القرآن نهج و حضارة

وتعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه وبينه لرسوله ( ص ) وجعل لكل شيء حدا وجعل عليه دليلا يدل عليه وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا » « 1 » . فما جاء في القرآن ليس ذا بعد واحد يتصل بالفرد دون المجتمع ، أو الاقتصاد دون السياسة ، أو الماديات دون المعنويات ، أو الآن دون المستقبل ، أو هذه الطبقة دون تلك ، أو يهتم بالعواطف دون العقول ، بل هو كتاب تحدث عن كل شيء ، وفي كل الأبعاد بتكامل وتناسب وعدالة بين مختلف أبعاد الحياة البشرية ، وهذا التفصيل والبيان الذي حمل كل أبعاد الحياة البشرية ربطه القرآن بالعقل والفكر والعلم . فالعاقل والمفكر والعالم هو الذي يستطيع أن يقارن بين القرآن وأفكاره ، أو أفكار البشر ، فيرى الحقيقة الواضحة قد تجلت في كتاب اللّه فيقول سبحانه : كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . « 2 » كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . « 3 » كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . « 4 » فالقرآن الحكيم اتصف بهذا البعد لأنه فلسفة كاملة للحياة ، فلا بد أن يسيطر عليها بجميع أبعاده ، لأن البشر بحاجة إلى تحقيق السعادة ، وهي الغاية التي يطمح إليها كل إنسان . والسعادة التي يحققها القرآن ذات البعدين الروح والجسد ، فإنها تستند إلى الثبات لا إلى التغيير ، لأن القرآن ثابت لا يتغير ، ونابع من قوة أزلية لا تتغير ،

--> ( 1 ) الكافي ( ج 1 ) ص 59 ( 2 ) سورة الروم آية 28 ( 3 ) سورة الأعراف آية 32 ( 4 ) سورة يونس آية 24