الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
103
القرآن نهج و حضارة
قال ربنا سبحانه وتعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً . « 1 » والانقطاع والفجوة التي خلفتها الأمة بابتعادها عن القرآن فترة زمنية أي عن مصدر ثقافتها في الحياة في هذا الكون لكفيلة بتشويش الرؤية ، وعدم وضوحها حول المستقبل . وهنا سؤل يراود الذهن لما ذا تأخر وتخلف المسلمون عن ركب الحضارة العالمي مع ما وصلوا إليه ؟ فالحركة التي قادها النبي ( ص ) ودوره القيادي في إعلاء شأن الأمة من حالة التردي إلى حالة السمو والرفعة ، جعلت منهم سادة العالم حينما ساروا على نهج تلك الحركة ، واتبعوا قيادة النبي ، والتزموا بتعاليم القرآن . ولكن عندما تخلت هذه الأمة عن أصالتها ، تاركة مبادئها وقيمها وراء ظهرها بعد رحيل قائد الحركة ، حدثت الانعطافة التاريخية التي أدت بالرجوع إلى مسافات زمنية إلى الوراء بدلا من اختصار الزمن إلى الأمام . فأدّت بها إلى النزول عن قمة الهرم التي وصل إليها النبي ( ص ) ، وهكذا كانت انتكاسات وانتصارات تأرجح المسلمون عبر الزمن فيها . أما الانتصارات فهي عامل إيجابي للأجيال القادمة تؤدى به إلى الإبداع والتطوير ، وأما الانتكاسات فهي عامل سلبي ، ولكن يمكن للجيل القادم أن يقوم بدراسة خلفية تلك الانتكاسات ، وعوامل الخطأ ، والدروس والعبر ، ولم تكن تلك القصص التاريخية التي وردت في القرآن ، والتي تشكل ثلثه إلا لاختصار المسافة الزمنية ، ولتمكن الأجيال المتعاقبة من تفادي الأخطاء التي وقع فيها السابقون . ثالثا : البعد الكمالي : الإنسان والأمة ، الفرد والدولة ، الشريعة والمكلف ، المنهج الأخلاقي
--> ( 1 ) سورة طه آية 124