محمد محمد أبو ليلة

89

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

العقد . ولكل آية في القرآن فضل خاص يذكر في إطار الفضل العام الذي يشتمل عليه . إن القرآن كالجسد الواحد ، تتصل أعضاؤه ، وترتبط أجزاؤه بعضها ببعض ، في انسجام تام ، وجمال يسمو على كل جمال . وقد ذكرنا أن القرآن يحتوى على القصص والأمثال ، والمواعظ ، والأحكام ، والآداب ، والأخلاق ، والعقائد ، والشرائع . كل ذلك ، وغيره ، أورده القرآن في سياق وثيق ، وربط دقيق ، وبناء محكم متقن . ثم إن هذه القصص التي يزعم المستشرق أنها ململمة من هنا وهناك ، ومقحمة في القرآن ، لها وظيفة خاصة ، تؤديها في إطار النظام القرآني العام ، والتصميم الإلهى المحكم لهذا الكتاب المعجز . وليس يفوت القارئ الواعي ، والدارس المنصف للقرآن الكريم ، أن هذه الآيات تجرى على الدرجة نفسها من بلاغة القرآن ، وأنها تحمل الصبغة الإلهية ذاتها التي يتميز بها كلام اللّه من بدايته إلى نهايته . وإذن فتفسير المستشرقين لقول اللّه تعالى : " سبعا من المثاني " على أنها تعنى المماثلة فيما بينها ، مرفوض ؛ وقد أوضحنا أن هذه المماثلة ، موجودة بين آيات القرآن كلها ، سواء من حيث المصدر ، أم من حيث النص أم من حيث البناء اللغوي والأسلوب والبيان كذلك ؛ فكل ما في القرآن قرآن ، وكل ما يطلق عليه هذا الاسم هو كلام اللّه رب العالمين ، لا اختلاف فيه ؛ لأنه من عند اللّه ، وليس من تأليف البشر ، الذين تحكمهم عند الكتابة ، الظروف والأحوال النفسية والجسدية والمؤثرات الاجتماعية والثقافية والبيئية التي يعيشون فيها ويتجاوبون معها بدرجات متفاوتة . وقبل أن نغادر هذه النقطة ، نود أن نلفت النظر إلى أمر مهم ، وهو أن المستشرقين ركزوا قصص القرآن في سبع فقط كما أشرنا إليه ، وهي تلك التي أسموها بقصص العقوبات ، لأمر في أنفسهم ؛ وأهملوا قصصا أخرى كثيرة في القرآن ، لها الأهمية نفسها من حيث منظومة التربية القرآنية والمنهج القرآني . فعلى سبيل المثال " قصة أصحاب الكهف " ، و " قصة إبراهيم " ، و " قصة يوسف " ، وقصة " موسى والخضر " ، و " قارون " ، و " قصة سليمان والهدهد " ، وغيرها ، تلك القصص تتنوع في أسلوبها ومغزاها الخلقي والقيمي . ثالثا : الحكمة " الحكمة " لفظة قرآنية أخرى ، سمى اللّه بها كتابه الكريم لما تضمنه من حكم ، ولأنه