محمد محمد أبو ليلة
81
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
ولننظر أولا فيما قاله علماء المسلمين في معنى اللفظ ، ثم نعود فنذكر آراء المستشرقين فيه ثم نناقشها . نعم لقد اختلف علماء المسلمين فيما بينهم ، في تحديد المراد بالكلمة ؛ ولكنهم لم يتحيروا في فهمها ، كما راق للكاتب أن يعبر عن هذا الاختلاف . قال جمع من كبار الصحابة ، منهم ابن عباس ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وجماعة من كبار التابعين ، كمجاهد ، وابن جبير ، إن السبع المثاني في قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) ( الحجر : 87 ) ، هي السبع الطّول ( البقرة ، آل عمران ، النساء ، المائدة ، الأنعام ، الأعراف ، الأنفال والتوبة ) . نلاحظ أن القائلين بهذا التوجيه قد اعتبروا " الأنفال " و " التوبة " سورة واحدة ، ربما على تقدير أنه لم يفصل بينهما بالبسملة ، شأن السور الأخرى ، مع أنهما سورتان مستقلتان ؛ هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإنهم لم يبيّنوا بصورة قطعية الحكمة في اختصاص هذه السور بهذا الفضل دون سائر السور . وقول ابن عباس ، إن صح الخبر عنه ، أن فيها الأمثال ، والخبر ، والعبر ، وأنه لم يعطاهن أحد إلا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ليس قاطعا ولا شافيا ؛ فإن هذه الأوصاف تنطبق على سور أخرى كثيرة في القرآن ؛ بل على القرآن كله . هذا من وجه ، ومن وجه آخر فإن السور الطوال يمكن أن تكون أكثر من سبعة ، وإذا أخذنا سورة " الأنفال " على أنها سورة مستقلة ، لكانت سورة " يونس " و " هود " و " يوسف " أطول منها بكثير ؛ ولذلك عدّ ابن جبير سورة " يونس " بدلا من " الأنفال " و " براءة " ، وربما كان غرضه إزاحة مثل هذا اللبس . وننبه على أن هذه السبع الطوال ، كانت من آخر ما نزل من القرآن ؛ وقد لاحظ أبو العالية ذلك ، عندما قال السبع المثاني هي فاتحة الكتاب ، وقد نزلت هذه السورة ( أي سورة الحجر ) ، وما نزل من السبع الطوال شئ . وورد عن ابن عباس ، وكثير من الصحابة ، كعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، ما يؤيد قول أبي العالية ، يعنى أن المراد بالسبع المثاني ، ليس هو السبع الطوال ؛ وإنما آيات الحمد ، أي سورة " الفاتحة " التي عدّها ابن عباس سبعا بالبسملة ، وعدّها غيره سبعا بدونها .