محمد محمد أبو ليلة

8

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

أما التّنزّل الثالث : فهو نزول جبريل عليه السلام به منجما آيات تلو آيات ، على الرسول صلى اللّه عليه وسلم بحسب المناسبات والأحوال ؛ ومراعاة لتثبيت فؤاد النبي صلى اللّه عليه وسلم بالقرآن ، وتثبيت القرآن أيضا في فؤاده صلى اللّه عليه وسلم حفظا وتمكينا ؛ ثم في أفئدة الصحابة استظهارا وتطبيقا ؛ وقد استغرق نزول القرآن على النبي ثلاثا وعشرين سنة . أول آيات نزلت من القرآن : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) ( العلق : 1 : 5 ) ؛ تلك الآيات التي تتكلم عن أول مراحل نزول القرآن ( اقرأ ) يعنى تعلّم وعلّم ، اقرأ واستقرئ ؛ كما تتكلم عن أول مراحل الخلق بالنسبة للإنسان المخاطب بالقرآن خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ، وتتكلم كذلك عن تعليم الإنسان بالقلم كأن المداد هو مادة خلق العلم كالعلق الذي هو مادة الخلق ؛ وفي هذه الآيات أيضا نداء للمسلمين أن يلاحظوا ويجربوا ويستنتجوا . وقد ربط اللّه تعالى في هذه الآيات المتصلة بين طلب القراءة وبين عملية الخلق ، الخلق الأول والخلق المتجدد . هذا من جانب ، ومن جانب آخر فقد ربطت الآيات بين العلم الأصلي وبين العلم المتطور المنبثق عنه ، وربطت ذلك كله في النهاية برب العالمين ، أكرم الأكرمين ، الذي خلق وعلّم ورزق ودبّر قبل أن يكلّف ؛ وهذه من المناسبات القرآنية اللطيفة . وآخر سورة نزلت من القرآن الكريم هي سورة النصر نزلت بعد حجة الوداع في منى ، وقد استنتج منها ابن عباس رضي اللّه عنه ، قرب وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم . والقرآن منه ما هو مكي ومنه ما هو مدني ، والفاصل الزمنى بينهما الهجرة النبوية . ومن القرآن ما نزل بليل وما نزل بنهار ، وما نزل بالبيت وما نزل بالغار ، ومنه ما نزل على الجبل وما نزل بالمسجد ، ومنه ما نزل في الحل ومنه ما نزل في الترحال ، ومنه ما نزل بحضرة بعض الصحابة ومنه غير ذلك ؛ وقد استقر نزول القرآن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اثنين وعشرين سنة ، وشهرين ، واثنين وعشرين يوما . عدد سور القرآن 114 سورة ، وثلاثين جزءا ، وعدد آياته - على الأرجح - ( 6236 ) آية بحسب العد الكوفي ؛ وعدد كلماته ( 77473 ) كلمة ؛ وعدد حروفه بالرسم - يعنى كتابة - ( 323071 ) حرفا ؛ وعدد حروفه باللفظ أو الصوت ( 332588 ) ؛ والفرق بين المرسوم والملفوظ منه ( 9517 ) ، وهذا الفرق ناتج عن الحروف المشددة إذ أنها ترسم حرفا واحدا وتلفظ حرفين .