محمد محمد أبو ليلة
74
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
يمضى المؤلف في استعراض الألفاظ القرآنية ؛ فيقول " إن الاستخدامات القرآنية لكلمة " قرآن " ، " آية " ، " كتاب " ، " سورة " كلها تتفق أو تتقارب عند النقاط التالية : أولا - الألفاظ " قرآن " و " آية " و " سورة " كل منها يستعمل أحيانا ، للتعبير عن الجزء الأساسي للوحي ، وتشمل غالبا مجموعة من الآيات ، كما في قوله تعالى على سبيل المثال : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ( يونس : 61 ) ، وقوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ( البقرة : 106 ) . وكتعليق على الآية الأولي ، موضع الاستشهاد ، نقول إن معنى " وما تكون في شأن " . أي من شؤون الحياة ، أو الدين ؛ " وما تتلوا منه " الضمير يعود إما يعود على شأن ، ويكون " منه " بمعنى فيه أو بسبب ، أي وما تتلوا من قرآن في هذا الشأن ، وبسببه وكانت حياته صلى اللّه عليه وسلم كلها قرآنية ، والقرآن حاكم ، وموجه لكل شؤون المسلمين الدينية والدنيوية ؛ وإما أن يعود الضمير في " منه " ، على القرآن ، أي وما تتلوا من القرآن ؛ وقد عرفنا أن القرآن ، كالماء يطلق على الكل ، وعلى الجزء ؛ وهذه الآية دليل قاطع على ذلك ؛ ولا متعلق للمستشرق بها ولا بآية البقرة ( 106 ) . أما لفظة " كتاب " فربما تعطى المعنى السابق نفسه ، كما في آية ( 49 ) من سورة يونس ، التي أشرنا إليها ، وأوضحنا معناها ؛ وليس فيها أن " الكتاب " و " السورة " و " الآية " بمعنى واحد ؛ وليس في الآية كذلك ما يفيد تداخل المعاني بين هذه الألفاظ ، لا من قريب ولا من بعيد ؛ بل لكل لفظ منها ، معناه المحدد والواضح . ثانيا - الألفاظ " قرآن " كما في سورة ( سبأ : 31 ) « 1 » ، و " كتاب " كما في ( البقرة : 89 ) « 2 » ، و ( الأنعام : 92 « 3 » ، 154 « 4 » ) ، و ( الأعراف : 2 ) « 5 » تستعمل أحيانا بمعنى " الكتاب المقدس " ؛ وكذلك " سورة " تستعمل أحيانا بالمعنى نفسه ؛ والحقيقة أن كلمة " كتاب "
--> ( 1 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ( 2 ) وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 3 ) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ( 4 ) ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ( 5 ) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ