محمد محمد أبو ليلة

73

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

ومن وهم الكاتب أيضا أنه ربط بين الآيات التي تحدى اللّه فيها العرب أن يأتوا بمثل القرآن أو بعض سوره ، وبين قوله تعالى : قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( القصص : 49 ) ؛ بل آية القصص ليس فيها تحدى للقائلين ، بأن يأتوا بمثل القرآن ؛ وإنما فيها رد عليهم في دعوى أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، لم يؤت مثل ما أوتى موسى ، عليه السلام ، من قبل ، من الكتب والمعجزات ؛ فرد اللّه تعالى عليهم ، بأن أسلافهم قد كفروا بما أوتى موسى واتهموه بالسحر ، مرددين قولهم نفسه لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، متخذين الموقف ذاته معه . ثم أمر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، أن يقول لهم : ائتوا بكتاب من عند اللّه هو أكثر هداية من القرآن والتوراة فأتبعه معكم ؛ إن كانوا صادقين في دعواهم ، وقادرين على تحقيق هذا الأمر ؛ ولكنهم بلا أدنى شك ، لا يمكنهم ذلك ؛ لأن الإتيان بكتاب من عند اللّه ، يتطلب النبوة والرسالة والمعجزة ؛ وصدق اللّه إذ يقول : وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 ) ( الأنعام : 124 ) . إن الذين أجرموا في حق الأنبياء يشترطون على اللّه أن يعطيهم ما أعطاه للأنبياء ، وهم لم يعملوا بعمل الأنبياء ، لا السابقين ، ولا المعاصرين لهم ؛ ولو عملوا بعملهم واتبعوا طريقتهم لفازوا بالخير الذي معهم وحظوا بالسعادة في الدنيا ، وبالجنة في الدار الآخرة ، ولكنهم أنفوا أن يتبعوا الأنبياء ، وطالبوا بالمساواة معهم كبرا وبطرا فأصابهم الصغار وهو الذل والعار في الدنيا ، والعذاب الشديد والأبيد في الآخرة . يضيف ويلش أنه لا توجد أي إشارة في القرآن أجمع بتحديد حجم السورة ، بالنسبة للوحي ككل ، وفي الأغلب الأعم ، فإن هذه السور ، التي تشير إليها الآيات السابقة كانت أجزاء ، أو أبعاضا فقط ، من السورة الحالية ؛ وهذه قفزة غير مأمونة من الكاتب ، ونسأل من الذي يقرر - يا ترى - أن سورا ما من القرآن ، كانت تعتبر أجزاء من السورة الحالية ، ثم فصلت عنها ، وأصبحت سورا بذواتها ؟ وليت شعري أين تلك الأجزاء ، أو الآيات الأخرى ؟ هل هي لا تزال باقية في المصحف ، أم أنها سقطت منه ؟ لنجيب على هذه الأسئلة ينبغي أن نتوقف قليلا ، لحين مناقشة آراء الكاتب في الناسخ والمنسوخ .