محمد محمد أبو ليلة

70

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

بعد هذا العرض للآيات الخاصة بلفظة " كتاب " ، وعبارة " أم الكتاب " في القرآن ، والتعليق عليها ؛ يتضح لنا أن القرآن استعملها في قرائن مختلفة ، وفي التعبير عن معان متنوعة ، تحددها القرائن ، ومواقع الخطاب القرآني ، ليس بينها أدنى ليس أو خلط ، ويتضح كذلك أن لفظ " كتاب " ، يطلق أكثر ما يطلق في القرآن ، على كتاب اللّه تعالى ، الذي يتعبد المسلمون بتلاوته ويتبركون بحمله ، وينزلون على حكمه . مفهوم لفظة " السورة " في القرآن " السورة " كلمة قرآنية ، ورد ذكرها تسع مرات بالمفرد ، ومرة واحدة بالجمع في القرآن الكريم ؛ هذا ما لاحظه ويلش ؛ ونزيد عليه أن مجموع السور التي تتضمن لفظة " سورة " ست ؛ هي " البقرة " ؛ و " التوبة " ، و " يونس " ، و " النور " ، و " محمد " ، و " هود " ، كلها مدنية ، إلا سورة " هود " فإنها مكية . يزعم المستشرق أن لفظة " سورة " ، مأخوذة من الكلمة السريانية SURTA ، ) ( SURTHA ، بمعنى " كتاب مقدس " أو " قراءة من نص مقدس " ؛ وتدعيما لهذا الحكم ، الذي لا أساس له ؛ يعطى ويلش تعريفا مركبا ، وغريبا لمعنى كلمة " سورة " في القرآن ، فيقول إن معنى " السورة " في القرآن ، هو الوحدة أو الجزء من الوحي ، الذي يمكن أن يترجم بالكتاب المقدس ( SCRIPTURE ) ، أو الوحي ( REVELATION ) . وهذا التعريف غير صحيح ؛ ف " السورة " ك " الآية " جزء من الوحي ، ولا يشار إليها بذاتها على أنها الوحي ، ولا يسميها المسلمون بمفردها القرآن ، أو الكتاب المقدس ؛ فالقرآن يحتوى على مائة وأربع عشرة سورة ، تمثل في مجموعها القرآن ، والقرآن نفسه يسمى وحيا ، كما في قوله تعالى : قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ( الأنبياء : 45 ) وقوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) ( النجم : 4 ) . ولا يمكن بحال أن نسمى " السورة " بمفردها من القرآن " كتابا " أو " وحيا " ، وربما وهم الكاتب في معنى كلمة " أنزل " أو " ينزل " ، التي جاءت في مواضع كثيرة مقترنة ب " القرآن " ، وفي بعضها جاءت مقرونة بلفظة " السورة " ففهم خطأ أن السورة يمكن أن تسمى لذلك " كتابا " و " وحيا " ك " القرآن " تماما ؛ إذ يقول اللّه تعالى : يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) ( التوبة : 64 ) ، ومما يلفت النظر أن لفظ " سورة " ذكر في سورة التوبة أربع مرات ( في الآيات 64 ، 86 ، 124 ، 127 ) ، وتدور اللفظة في هذه المواضع الأربعة