محمد محمد أبو ليلة

51

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

الفصل الثاني المترادفات في القرآن يقول ويلش إن لفظ " القرآن " والمصدر الذي اشتق منه القرآن - كتاب المسلمين المقدس - لا يمكن أن يفهم فهما كاملا إلا إذا أخذنا في الاعتبار مدلولات بعض ألفاظ أخرى لها تعلق كبير بهذا اللفظ ، وبخاصة الألفاظ مثل " آية " ، " كتاب " ، " سورة " ، " ذكر " ، " مثاني " ، " حكمة " ، ونحوها . إذ أن لكل لفظ ، من هذه الألفاظ ، معناه المتميز أصلا في القرآن ؛ ولكن في بعض المواضع تأتى هذه المفردات في قرائن تقترب في معانيها من مفهوم " القرآن " كمصطلح ؛ كما سيتضح فيما يلي : مفهوم لفظة " آية " في القرآن بدأ الكاتب كلامه بمحاولة إرجاع لفظة " آية " إلى اللغة العربية والسريانية ، وكأن هاتين اللغتين هما أصل العربية ، وأصل اللغة القرآنية ؛ وإنه لغريب حقا ، أن يبحث الكاتب أولا عن الكلمة في غير لغتها ، مما يجعله يبدو ، وكأنه يجزم بوجود أصل معروف للغة العرب ، ومن ثم لمفردات القرآن ، لا يعرفه أحد إلا هو وبعض المستشرقين ، وهذا في حد ذاته ليس بالمنهج العلمي . ويضيف ويلش قائلا : إن المعنى الأصلي لكلمة " آية " العربية ، وأوث ( OTH ) العبرية ، وآثا ( ATHA ) السريانية واحد . وتعنى هاتان الكلمتان علامة ، ودلالة على بعض الأشياء الغيبية ، كالحق أو الحقيقة . ولكن اشتقاق الكلمة غير معروف على وجه اليقين ، وأنه من الطبيعي جدا أن تكون لفظة " آية " مأخوذة من ( أ - و - ه ) ( A - W - H ) ، والتي تتوافق مع الكلمة العبرية آوه . لكن فعل هذا الأصل لا وجود له في اللغة العربية ، كما هو واضح في ذهن الكاتب ، وبالتالي فإنه من الصعب ادعاء أن كلمة " آية " القرآنية مأخوذة من أيّ من هاتين اللغتين . ذكر المستشرق نفسه أن لفظة " آية " وردت في القرآن بصيغة المفرد والجمع حوالي 400 مرة ، ومعظمها يدور حول الآيات الكونية ، التي تثبت وجود اللّه ووحدانيته ، وقيامه بحاجات العباد ، واستحقاقه وحده بالشكر والثناء .