محمد محمد أبو ليلة

50

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

الكثيرة ، التي قدمنا أمثلة كافية منها للتدليل على أن القرآن كان معروفا منذ نزوله بهذا الاسم للمسلمين ولمشركي مكة جميعا ؛ بل إنه كان معروفا أيضا للجن ؛ فهم قد سمعوه وتأثروا به أبلغ التأثر ، ووصفوه بقولهم : قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ( 2 ) ( الجن : 1 - 2 ) وبقولهم كذلك : إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) ( الأحقاف : 30 ) ، ثم آمنوا به وصدقوه ؛ بل ودعوا قومهم إلى الإيمان به وإلى تصديق الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 ) وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 31 ) ( الأحقاف : 31 - 32 ) وفي نهاية الفصل لا يفوتنا أن ننبه على المغمز الاستشراقى في كلام ويلش ، الذي دسّه في ثنايا كلامه ، يقول : " إن القرآن لم يكتب في صورته النهائية ، إلا بعد وفاة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإن كنا سنناقش هذه الدعوى في موضع آخر من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى ، إلا أننا ننبه باختصار ، أن القرآن الكريم قد كتب على الورق ، وسعف النخيل ، واللخاف ، والرقاع ، وغيرها ، في حياة محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ سجله كتّاب مخصوصون ، عرفوا بكتّاب الوحي ؛ كما كتبه بعض الصحابة ممن يجيد القراءة والكتابة لأنفسهم . وكان القرآن كله مجموعا ، ومحفوظا ، في حجرة نوم النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ كذلك كان القرآن محفوظا في صدور المسلمين ، رجالهم ، ونساؤهم ، وأطفالهم ؛ وما بالك بكتاب لا تتمّ الصلاة إلا به ، ولا يدار الحكم إلا بمقتضاه ، ولا تتم الأنكحة ، والجنائز إلا بتلاوته .