محمد محمد أبو ليلة
283
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
و آنِيَةٍ « 1 » و ( إنه ) « 2 » . ذكر أبو القاسم أن لفظ " إناه " معناه الشيء الذي انتهى حره وقال ابن عباس اللفظة عربية بمعنى كل ما انتهى طبخه وحره واستدل عليه من شعر العرب بقول النابغة : ويخضب لحية غدرت وخانت * بأحمر من نجيع الجون آن « 3 » وكلمة " القسط " و " قسطاس " التي أوردها السيوطي بين الكلمات التي قيل إنها أعجمية ، وقال إن معناها العدل بالرومية « 4 » ؛ نرى أنها عربية وقد استعملها أبو طالب قبل الإسلام في شعر له « 5 » وفي هذه القرينة نذكر أن فولر ( Vollers ) قد اقترح أن الكلمة مأخوذة من أصل يوناني ، وهما مشتقان من كلمة " dikartes " ( ZDMGI ، 63 ) ؛ واقترح منجانا ( Mingana ) أنها مشتقة من الكلمة اليونانية " extes " بمعنى مكيال ؛ وقد خطّأ عبد الرحمن بدوي هذين المستشرقين فيما ذهبا إليه وقال الأصح هو أن الكلمتين مشتقتان من الأصل اللاتيني ( Justitia or Justus ) ( العادل أو العدالة ) « 6 » . وهكذا يقال في هذه الألفاظ التي يقال أنها غير عربية مثل " درست " و " نور " مثل على أنه يمكن أن نفسر هذا التشابه بين بعض الألفاظ القرآنية والألفاظ الأعجمية ، بأن هذه الألفاظ ربما وصلت إلى اللغة العربية من وقت طويل حتى استحالت بالتقادم والشيوع والاستعمال عربية وإذا فقول القرآن عن نفسه أنه نزل بلسان عربى مبين صادق كل الصدق . وحقيق على كل دارس منصف ، أن لا يقول في القرآن غير ما قال القرآن في لغته وعن نفسه . ويمكن كذلك أن يقال إن ما في القرآن مما يظن أعجميته قد يكون مما تشابه في اللغات كما يقع التشابه بين المخلوقات ، ويجب أن يكون واضحا هنا أن القرآن لم ينقل فقرات وتراكيب أو أساليب لغة أخرى ؛ وإنما نقل مجرد ألفاظ إذا صح ذلك ؛ وقد رأينا أن هذه الألفاظ كلها يمكن بسهولة أن ترد إلى مصدرها في اللغة العربية وأن الذين قالوا أن في القرآن من كل اللغات ربما قصدوا بذلك اللهجات العربية وقد بينا أن العرب يسمون اللهجة باسم اللغة . وربما كان قول القرآن ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ، وقول بعضهم بأن في القرآن أعجمي
--> ( 1 ) الغاشية : 5 ( 2 ) الأحزاب : 53 ( 3 ) ديوان النابغة قافية النون . ( 4 ) الإتقان 2 / 115 . ( 5 ) انظر : سيرة ابن هشام 1 / 226 ، 249 . ( 6 ) دفاع عن القرآن 147 - 148