محمد محمد أبو ليلة
254
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
تتفق أكثر مع المفهوم اللاحق لبعثة النبي أكثر ما تتفق مع التصورات البدائية لمحمد ، حيث إنه لم يكن عنده في البداية أية فكرة عن الملائكة " . يقول عبد الرحمن بدوي في الرد على هذا الكلام : " هذا خطأ محض ؛ لأن عقيدة الألوهية قبل الإسلام كانت تتركز حول الملائكة " « 1 » . من الواضح أن بل ، انطلاقا من العقيدة الاستشراقية في أن القرآن من وضع محمد صلى اللّه عليه وسلم يستكثر أن يكون أول الوحي الذي جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلم دعوة إلى العلم وتمجيدا للّسان ( اقرأ ) ، والقلم ( علم بالقلم ) وربط الدعوة إلى العلم بالنظر في أهل الخلق ، خلق الإنسان وهذه الآيات نفسها تثبت عالمية الإسلام منذ البداية ، فالآيات الأولى تخاطب الإنسان وتدعوه إلى القلم والنظر وتربطه بالمربى الأعلى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . حاول المستشرقون أن يشككوا في التقسيم الإسلامي المعروف للسور القرآنية ، أعنى إلى مكي ومدني ؛ فهم يزعمون أن هناك عدة أحداث ووقائع وصراعات يمكن بمعرفتها إعادة ترتيب القرآن ، من سلسلة هذه الحوادث ، على سبيل المثال ، فإنهم يعدون غزوة بدر ( أو الجهاد ) ، دعوة محمد لمقاطعة اليهود ، وهكذا ؛ ومن الواضح الجلي أن المستشرقين يغرضون دائما إلى إخضاع النص القرآني لأحوال محمد وصراعاته ومواقفه ، وكأن القرآن هو التصوير الأدبي والانعكاس المباشر لحياته صلى اللّه عليه وسلم ومواقفه النفسية والعملية ؛ وقد بينا بكل وضوح عوار هذا المذهب من قبل ولا داعى لتكراره هنا .
--> ( 1 ) عبد الرحمن بدوي - دفاع عن القرآن ضد منتقديه القاهرة ، الدار العالمية للكتب والنشر - 1999 ص 125 - 126 .