محمد محمد أبو ليلة
25
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
الفصل الأول الاشتقاق والاستعمال القرآني لاحظ الكاتب أن أقدم استخدام مؤيد بالشواهد للفظة " القرآن " قد أورده القرآن نفسه ، حيث ظهر فيه حوالي السبعين مرة متضمنا معاني شتى . يقول : أ . ت . ويلش : " إن معظم علماء الغرب قد قبلوا وجهة النظر التي طورها ف . اسكواللى ، وآخرون ، والتي تذهب إلى أن لفظ " القرآن " مأخوذ من الكلمة السريانية قريانا ( Keryana ) التي تعنى درسا في قراءة الكتاب المقدس كما هو مستعمل في الطقوس والشعائر النصرانية " ؛ يؤيد الكاتب هذا الزعم بالإحالة إلى مخطوط سريانى قديم يرجع إلى القرن السادس الميلادي والموجود ضمن مخطوطات المتحف البريطاني بلندن ، إلحاقي رقم 14 ، 432 ، وهو تحت عنوان ( Keryana d - yom ba awata lection for the dey of supplications ) التي ترجمتها " فصول مقتبسة من الكتاب المقدس لقراءتها بغرض الدعاء أو الابتهال أثناء تأدية الطقوس النصرانية " . ثم يتناول الكاتب رأى علماء اللغة المسلمين في معنى لفظة " قرآن " مقررا أن جمهور علمائهم ينصّون ببساطة على أن اللفظة مشتقة من الفعل " قرأ " وأن كلتا وجهتي النظر ، الغربية والإسلامية ، الخاصتين بتحديد المعنى اللغوي للفظة " قرآن " لها بعض الشواهد التي تؤيدها في القرآن نفسه ؛ ثم يضيف المستشرق إلى ذلك قوله : " إن الفعل " قرأ " لا يظهر في القرآن بهذه الكثرة نفسها التي يظهر بها الفعل " تلا " الذي يدل أيضا على القراءة ؛ وتورد المخطوطات الكوفية القديمة لفظة " القرآن " بهذا الرسم هكذا بدون همزة ، وهي بهذا الشكل مشتقة من " قرن " لا من " قرأ " ، وهي بهذا المعنى تكون مأخوذة من " ضم الشيء إلى الشيء " أي جمع بينهما ، مما حدا ببعض الصحابة كقتادة وأبى عبيدة إلى القول بأن لفظة " قران " مأخوذة من " قرن " بمعنى ضم وجمع ، لأن " قرأ " ، بمعنى " تلا " . يذكر الكاتب وجهة نظر أخرى كمقابل لتلك التي ذكرها فيقول إن حذف الهمزة يعتبر من سمات لهجة أهل مكة والمصاحف الكوفية القديمة ، وإن لفظ " القرآن " له علاقة وشيجة بالفعل " قرأ " في الاستعمال القرآني ، وينتهى الكاتب إلى القول بأن أصح الأقوال في تقرير هذه المسألة تكمن في أن لفظ " القرآن " كان قد استحدث أصلا في القرآن نفسه لتأدية مفهوم الكلمة السريانية " قريانا " ، ولكنه أي لفظ " القرآن " قد أسند إلى صيغة