محمد محمد أبو ليلة
243
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
الفصل الثاني التأريخ الإسلامي المعتمد للقرآن يستعرض الكاتب بعد ذلك وجهة النظر الإسلامية في التأريخ للآيات ، مدعيا أن عددا من الآيات القرآنية ، قد وظف لتأييد حوادث خاصة في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبخاصة فيما يتصل بحياته في مكة ، على سبيل المثال سورة " عبس وتولى " فإنها نزلت عندما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يدعو كبار المشركين ، وجاءه آنذاك ابن أم مكتوم يريد أن يتعلم من الرسول صلى اللّه عليه وسلم فأعرض عنه هنيهة ، حرصا على استمالة قلوب المدعوين من الكفار . وسورة " ألم نشرح " ، على أنها إشارة إلى حادثة شق صدره صلى اللّه عليه وسلم التي يعتبرها الكاتب أسطورة ، وأول سورة الإسراء أو بني إسرائيل التي تحمل الإشارة إلى حادثة تاريخية مهمة هي حادثة الإسراء والمعراج . وآية المجادلة أو المحاورة نزلت في واقعة خاصة بخولة بنت ثعلبة ، وزوجها أوس بن الصامت « 1 » . يعتبر الكاتب أن تحميل مثل هذه الحوادث على القرآن غير واقعي ، ويزعم أن أقوال علماء أسباب النزول فيها متعارضة ، على سبيل المثال في تحديد أول الآيات وآخرها نزولا ، إذ أن بعضهم يقول : " إن أول ما نزل من القرآن هي الآيات الأولى من سورة اقْرَأْ وبعضهم يقول إنها هي يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ مع أن إجماع المسلمين على أن " اقرأ " هي أول ما نزل من القرآن ؛ على أنه يمكن أن يكون قصد القائلين بأن سورة المدثر هي أول ما نزل يعنى بالأمر بالتبليغ ، لأن اقرأ لم يطلب فيها من النبي صلى اللّه عليه وسلم غير القراءة « 2 » . يزعم الكاتب أيضا أن بعض الحوادث القرآنية ربما كان لها قيمة تاريخية ، ولكن مع هذا ينبغي أن نشك فيما يحاك حولها من تفصيلات ، ولقد اختلطت ( هذا من وجهة نظره هو لا غير ) الحوادث التي لها قيمة تاريخية أو شبه تاريخية بالحوادث الخيالية أو الأسطورية بدرجة لا يمكن التمييز بينها . ويقول : " ولأن المسلمين يعتقدون أن القرآن هو مصدر التشريع الأول فقد قام اعتقادهم هذا بدور مهم في ترتيب الآيات والسور زمنيا ، وبخاصة عندما قال الفقهاء بنظرية الناسخ والمنسوخ . وكمثال جوهري على ذلك ، ما جاء في السورة الخامسة
--> ( 1 ) انظر : السيوطي . أسباب النزول ص 206 . ( 2 ) انظر : الزركشي . البرهان 1 / 193 والسيوطي . الاتقان 1 / 25 - 27 .