محمد محمد أبو ليلة
219
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
أخرى من القرآن . ثم إن القول بأن آية الرجم كانت في آخر السورة قول معلول وغير مقبول إذ تخلو السورة من ذكر الحدود ، وتشتمل فقط على ذكر الآداب والأخلاق الخاصة بالنساء وعلى بعض الإشارات إلى قواعد الطلاق ، ولو كانت هذه الآية جزءا من هذه السورة لوضعت في سياق الحديث عن آداب النساء ، والعلاقة بين الرجل والمرأة في وسط السورة أو أولها لا في آخرها أو كانت قد ذكرت في سورة النور التي فرض فيها حد الجلد للزاني والزانية . أضف إلى هذا الخلل اللغوي البين الخطأ والاضطراب في النص المنقول من الآية المزعومة ، فقد جاء في رواية السياري من الشيعة عن أبي عبد اللّه هذه الزيادة ( بما قضيا من الشهوة ) وفي رواية الموطأ والمستدرك ومسدد وابن سعد عن عمر ( الشيخ والشيخة فارجموهما البتّة ) ، وفي رواية أبى أمامة بن سهل أن خالته قالت " لقد أقرأنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آية الرجم ( الشيخ والشيخة فارجموهما البتّة بما قضيا من اللذة ) . هذا الاضطراب الشديد في الروايات كفيل وحده بإسقاطها ، هذا مع ملاحظة أن عبارة ( بما قضيا من اللذة أو الشهوة ) يبدو عليها أنها تفسيرية إلحاقية ، ثم إن التلفظ بها هكذا غير لائق بمقام السيدة عائشة الديني ، وأمير المؤمنين عمر رضي اللّه عنهما ؛ آخذين في الاعتبار أن العقوبة إنما شرعت لانتهاك العرف وتعدى حدود اللّه لا بسبب الشهوة أو اللذة في نفسها أخرج الحاكم وابن جرير وصححه أن عمر قال : لما نزلت ( أي هذه الآية المزعومة ) أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت أكتبها ، وفي نسخة كنز العمال " أكتبنيها " . فكأنه كره ذلك . وفي الإتقان بتخريج النسائي أن مروان قال لزيد بن ثابت ألا تكتبها في المصحف قال ألا ترى أن شابين اثنين يرجمان ؟ وقد ذكرنا ذلك لعمر فقال أنا أكفيكم فقال يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اكتب لي آية الرجم ، فقال " لا تستطيع " ، وفي رواية كنز العمال " لا أستطيع " ؛ وقال عمر : " ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد ، وإن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم " ؛ كيف بتردد عمر في هذا الشأن ؛ ويكون تعليقه على الآية هكذا حسب الرواية ؟ ثم كيف يرفض النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يمليها على عمر ليكتبها أو يأذن له في كتابتها مع أنه صلى اللّه عليه وسلم كان حريصا جد الحرص على كتابة ما ينزل عليه من الوحي ؟ وكيف يجرؤ ابن الخطاب على الإدلاء بهذا التصريح الخطير بعد أن لم يأذن له