محمد محمد أبو ليلة

216

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

لأحب أن يكون لهما ثالثا . ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اللّه على من تاب ) . وجاء الحديث في المسند ( في الجزء السادس منه ) بشكل آخر روى الإمام أحمد عن مسروق قال قلت لعائشة : هل كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول شيئا إذا دخل البيت قالت : كان إذا دخل البيت تمثل " لو كان لابن آدم واديا من مال لابتغى واديا ثانيا ، ولو كان له واديان لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ فمه إلا التراب ، وما جعلنا المال إلا لإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، ويتوب اللّه على من تاب " ، قال الكرماني " لابتغى لهما ثالثا " بزيادة " لهما " ؛ عجيبة هذه الرواية وعجيب شأنها ؛ هل ضاق القرآن بما فيه من حكم عالية حتى يتمثل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهذا الكلام الذي ليس قرآنا ولا يرقى أن يكون كذلك ؟ وأين كان دعاء دخول المنزل الذي اعتاد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يقرأه كلما دخل بيته ؟ هل شغله مثل هذا الكلام عنه ؟ هذه لمحة على طريق استعراض الأحاديث الخاصة بدعوى ضياع أجزاء من القرآن ؛ ونعود مرة أخرى لنشير إلى رواية الإمام أحمد بإسناده عن جابر قال سئل جابر هل قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( لو كان لابن آدم واد من نخل تمنى مثله حتى يتمنى أودية ، لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ) . هذه الروايات وغيرها تختلف في عدد الكلمات ونوعها وفي عدد الأودية وأنواعها وفي تحديد الشيء الذي لا يملؤه إلا التراب في ابن آدم فقد جاءت بهذه العبارات المختلفة ( ولا يملأ جوف ابن آدم ) وفي رواية أخرى ( ولا يسدّ ) مكان ( ولا يملأ ) . وفي رواية ( ولا يملأ عين ابن آدم ) وفي غيرها ( ولا يملأ نفس ابن آدم أيضا ) ؛ وجاء الاختلاف أيضا في نوع الدين حيث جاء في بعضها ( الحنيفية ) وفي أخرى ( المجوسية ) . وفي بعض الروايات ( إن الدين ) مكان ( ذات الدين ) وقد اختلفوا أيضا في تحديد نوع الوادي ففي بعضها هو ( واد من الذهب ) وفي أخرى ( واد من مال ) ، وفي ثالثة ( واد من النخل ) ، بهذا التفاوت الكبير في قيمة ما يشتمل عليه الوادي . وهكذا وهذا يتنافى مع