محمد محمد أبو ليلة

184

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

وكان الأولى بمنجانا ، لو أراد الإنصاف ، أن يرمى بني دينه من النصارى بالجهل بالقرآن ، أو بالتعصب عليه بإهمال ذكره ، مع غزارة الأدلة على ذيوع أمر القرآن داخل الجزيرة وخارجها وذلك عن طريق الرسائل التي أرسلها النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الرؤساء والملوك ، وعن طريق اتصال المسلمين بإمبراطور الحبشة ، وبالروم ، وبالحروب والوفود والبعوث التي خرجت من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو حضرت إلى مسجده صلى اللّه عليه وسلم كوفد " نصارى نجران " ؛ وعن طريق انتشار الكتاتيب والمعلمين في الأمصار ، والتخوم الإسلامية ، ثم عن طريق الترجمات القرآنية والجدل الديني فيما بعد ؛ ولكن الكاتب يهدف من دراسته إلى شئ آخر غير طلب الحقيقة ، لذلك فقد ولى ظهره لهذه الحقائق كلها . لقد تلقى المسلمون المصحف الإمام بالقبول ، وأقبلوا عليه يقرءونه ويحفظونه ويعلمونه للناس في كل مكان . ولم يقرأ من المسلمين المصاحف الأخرى إلا المتخصصون من القراء والحفاظ ، وكان المصحف العثماني هو القاعدة والأساس عند وقوع أي اختلاف ؛ هذا ولم يمض طويل وقت على سيادة المصحف الإمام حتى تحول إليه أهل الكوفة ، وتركوا قراءة عبد اللّه بن مسعود ، بحيث صار لا يقرأ بها إلا الرجل والرجلان ، كما مر بنا ؛ وأن أحدا من الصحابة لم يتابع ابن مسعود في عدم كتابة الفاتحة والمعوذتين في المصحف . هذا الأمر واضح ؛ ولا يقبل التعتيم الذي يحاوله المستشرق ويلش وغيره من المستشرقين .