محمد محمد أبو ليلة

181

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

والمعوذتين ، واللهم نستعينك ، واللهم إياك نعبد ؛ وتركهن ابن مسعود ؛ وكتب عثمان منهن فاتحة الكتاب ، والمعوذتين . ومن حديث عبد اللّه بن زرير الغافقي قال : قال لي عبد الملك بن مروان : " لقد علمت ما حملك على حب أبي تراب ( يعني عليّا كرم اللّه وجهه ) ، إلا أنك أعرابي جاف ، فقلت : " واللّه لقد جمعت القرآن من قبل أن يجتمع أبواك ، ولقد علمني علي بن أبي طالب سورتين علمهما إياه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما علمتهما أنت ولا أبوك ، ( اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ، ونثنى عليك ، ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ، ولك نصلى ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك ، إن عذابك بالكفار ملحق ) " . « 1 » وما قيل في المعوذتين بالنسبة لعبد اللّه بن مسعود يقال في الحفد والخلع اللتين كتبهما أبي بن كعب في مصحفه . يقول ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن " لا نقول إن أبيّا رحمة اللّه عليه أصاب وحده ، وأخطأ المهاجرون والأنصار كلهم رضوان اللّه عليهم ، ولكن نقول ذهب أبيّ في دعاء القنوت إلى أنه من القرآن ، لأنه رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعو به في الصلاة دعاء دائما ، فظن أنه من القرآن ، وأقام على ظنه ، ومخالفة الصحابة " « 2 » . وردّ الباقلاني أيضا نصّي الحفد والخلع المثبتتان في مصحف أبيّ ؛ لأنه لم تقم الحجة بقرآنيتهما ، بل هما ضرب من الدعاء ، وأنهما لو كانا قرآنا لنقل نقل القرآن وحصل العلم بصحتها ؛ ونضيف إلى أن الفرق جد واضح بين الدعاء الذي ظن أبى أنه قرآن وبين القرآن ؛ فالاختلاف في النظم والبلاغة ؛ وفي الوقع والأثر الروحانيين في القلب بين هذا الدعاء وبين أدعية القرآن المعروفة لنا . يزعم برتون بجرأة مزرية أن مصاحف الصحابة إنما هي فكرة ملفقة لتبرير عمل عثمان ، ومصحف عثمان ملفّق أيضا لإخفاء حقيقة أن محمدا هو الذي كان جمع القرآن وحققه وكتبه بنفسه . وقد قام بهذا التلفيق في نظره الفقهاء واللغويون « 3 » ، لقد قال برتون

--> ( 1 ) الإتقان 1 / 184 و 185 وابن النديم : الفهرست ص 40 ، 41 . ( 2 ) التبيان 4 / 85 ومقدمة كتاب المباني في علوم القرآن ضمن مقدمتان في علوم القرآن : تحقيق أرثر جفرى 85 وما بعدها . ( 3 ) انظر : دائرة المعارف الإسلامية ص 407 عمود B .