محمد محمد أبو ليلة
167
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
بعضهم يقول إن قراءتي خير من قراءتك ، وهذا يكاد يكون كفرا قلنا فما ترى ؟ قال نجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ، ولا يكون اختلاف . قلنا نعم ما رأيت . . . . " « 1 » . إن جمع عثمان للمصحف يعد من أجل الأعمال في تاريخ الإسلام ؛ بل إنه ليعد مأثرته الأولى بين مآثره الكثيرة والعظيمة رضي الله عنه . جمع عثمان بن عفان كبار القراء ، وأحضر الرّبعة - أي المصحف أو الصحف التي كانت عند حفصة أم المؤمنين رضي اللّه عنها - وأمر بكتابة المصحف ، وكان إذا اختلف القراء في شئ من حيث التقديم والتأخير ، أمهلهم عثمان حتى ينظر آخرهم عهدا بالعرضة الأخيرة فيكتبوه على قوله « 2 » . ولزيادة التوضيح نقول إن الأمة قد أجمعت على صحة الرسم العثماني ، وعلى ضرورة العمل به ، فعن أشهب ، سئل مالك : " هل يكتب المصحف على ما أخذته الناس من الهجاء ؟ . فقال : " لا ، إلا على الكتبة الأولى . " « 3 » ؛ ثم قال : " ولا مخالف له من علماء الأمة " . وسئل مالك أيضا عن الحروف في القرآن الواو ، والألف ؛ أترى أن يغيّر من المصحف إذا وجد فيه كذلك ؟ قال : " لا " . قال أبو عمرو الداني : " يعنى الواو في " أولوا " ؛ وقال الإمام أحمد : " يحرم مخالفة مصحف الإمام في " واو ، أو ياء ، أو ألف ، أو غير ذلك " . وقال البيهقي في شعب الإيمان : " من كتب مصحفا فينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به هذه المصاحف ، ولا يخالفهم فيه ؛ ولا يغير مما كتبوا شيئا ؛ فإنهم أكثر علما ، وأصدق قلبا ولسانا ، وأعظم أمانة منا ؛ فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم . " « 4 » وسوف يكون لنا كلام آخر يضاف إلى هذا الكلام عند الحديث عن لغة
--> ( 1 ) المصاحف ص 22 . ( 2 ) نفسه 25 . ( 3 ) رواه الداني في المقنع ص 5 . ( 4 ) الإتقان 4 / 146 ، 147 ؛ والبرهان 1 / 379 .